* ( ربي الذي يحيي ويميت ) * البقرة : 258 ، فيجادله بأنه كذلك يحيي ويميت ،
إلى أن حاجه خليل الله بما يكذب دعوى ربوبيته فتندحض دعوى استحقاقه
للعبادة .
ويثبت أنه لا فرق بين توحيد الألوهية والربوبية أيضا أن الله تعالى حكى
عن فرعون أنه قال مرة : * ( ما علمت لكم من إله غيري ) * القصص : 38 ، ومرة
أخرى : * ( أنا ربكم الأعلى ) * النازعات : 24 ، فاتضح أن الإله هو الرب ، والرب
هو الإله ولا فرق .
وبالجملة فقد أومأ القرآن الكريم والسنة المستفيضة إلى تلازم توحيد
الربوبية والألوهية وأن ذلك مما قرره رب العالمين ، واكتفى سبحانه من عبده
بأحدهما عن صاحبه ، لوجود هذا التلازم ، وكذلك اكتفى به الملائكة المقربون
عند السؤال ، وفهم الناس هذا التلازم حتى الفراعنة الكافرون بداهة ، ولم
يقل أحد من السلف ولا من الصحابة ولا من التابعين بالفرق ، وأن هناك
توحيد ألوهية يغاير توحيد الربوبية ، ولم ينقل ذلك التفريق عن واحد منهم
فضلا عن نقله من الكتاب أو السنة ، حتى ابتدع وتكلم بذلك بعض أهل
القرن الثامن الهجري ، ولا عبرة بذلك قطعا ، فما هذا الهذيان بهذا التقسيم
الذي يفتريه أولئك المبتدعة الخراصون ، فيرمون المسلمين بأنهم قائلون
بتوحيد الربوبية دون توحيد العبادة - أي الألوهية - وأنه لا يكفي المسلمين
توحيد الربوبية في إخراجهم من الكفر وإدخالهم في الإسلام .
وينبغي لفت النظر أيضا إلى قوله تعالى : * ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا . . ) * فصلت : 30 ، وهي في موضعين من كتاب الله تعالى ، ولم يقل إلهنا
بل قال - ربنا الله - ، وقول رسول الله ص لمن سأله عن وصية جامعة : ( قل
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 37
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٧