فأسند جميع أفعاله من العبادة و غيرها إلى مشيته و فنى من أفعاله جميعا و حيث توغل فى هذه المرتبة و كانت المشية ناشئة من أسمائه و صفاته ، فقد وصل الأمر إلى :
المرتبة السابعة : و هى الهداية و الإيصال إلى صراط ذاته و هو أسمائه و صفاته لأنهما « 1 » عين ذاته فتجلى عليه اسما بعد اسم و صفة بعد صفة حتى فنى عن صفات نفسه و تخلق بأخلاق ربه و حيث أن ذات العابد مشهودة و لذا يقول : اهدنا . فيصل الأمر الى :
المرتبة الثامنة : و هى الاستقامة فإن استقامة الطريق الذى قد عرفت أنه أسمائه و صفاته و هى عينه « 2 » فالفناء فيها توجب شهود ذاته تعالى و هى صرف الجمال و الجلال و اذا تشرف العبد بهذا الكرامة ، فقد وصل الأمر إلى :
المرتبة التاسعة : و هى العشق لذاته الملازم للفناء فى ذاته تعالى سبحانه . كما قال :
رب زدني فيك تحيرا
و هذا مقام الضالين و إذا وصل العبد إلى هذه المرتبة ، فقد وصل [ الأمر ] إلى :
المرتبة العاشرة : و هى الإنعام بالبقاء بعد الفناء كما قال تعالى :
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
تحقيق [ ذلك ] أن الإنسان قد قسم فى السورة إلى المهتدين إلى الصراط المستقيم و إلى المغضوبين المعرضين عنه . ثم المهتدين إلى المنعمين و الضالين و ذلك لأن المنعمين قد وصفهم اللّه بوصفين : أحدهما « غير المغضوب عليهم » [ و ] ثانيهما « 3 » « و لا الضالين » . يعنى أن المنعم عليهم من لم يعرض عن الصراط المستقيم حتى يكون مغضوبا و لم يقع فى الحيرة حتى يكون ضالا . بحيث بقى فى فنائه و الشاهد أن الضالين لا يكون معطوفا على المغضوبين و إلا لزم التكرار لطائفة الأشرار و عدم استيفاء الذكر لطائفة الأخيار مضافا إلى عدم
هامش
( 1 ) . فى الأصل : لأنها
( 2 ) . أى عين ذاته
( 3 ) . فى الأصل : ثانيها