أو لم تصل أحد من هؤلاء صلاة « 1 » واحدة بحضور القلب مع أنه أمر عادى سهل متعارف ؟ !
و بالجملة فما لم يعلم الآثار و لم يتذكرها لم يهتم به و ما لم يهتم به لم يتعلق عليه و ما لم يتعلق عليه لم يتوجه إليه و بدون ذلك لا يتمكن القلب من الحضور و لهولاء المتوجهين تحققت المقدمات و لم يتحقق ذلك الا لقليل من أهل العبادة
وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 2 »
ثم انه لما كان معرفة الآثار المطلوبة و تذكرها لا ينفك عن الاهتمام و التعلق و التوجه ، اقتصر صلى اللّه عليه و آله بعد الحيعلات « 3 » بقوله : ( ص ) قد قامت الصلاة . و أشار إلى أن من حصل له حالة التوجه ، لا يحتاج إلى إحضار قلبه إلا إلى اخطاره . كما ان المحاسب لا يحتاج فى إحضار قلبه إلا الاخطار بإتيان الدفتر و هكذا غيره . فقول العابد قد قامت الصلاة إخطار لنفسه بالعبودية و لذا قال الحجة ( ع ) فى تفسير قول المعصومين :
لا تطوع في وقت الفريضة « 4 »
هذا إذا قال الإمام قد قامت الصلاة ، يكره النافلة فضلا عن غيرها من المشاغل فافهم و تدبر .
اذا تكرمت بتكريم التوجه و تخلعت بخلعة الحضور ، فنقول أن حضور القلب على أقسام و مراتب :
[ المرتبة ] الأولى : حضور القلب فى العبادة على نحو الإجمال و قوله ( ص ) قد قامت الصلاة إشارة إلى هذه المرتبة . بحيث لا يفعل حينها و ذلك لأن جميع أبواب العبادة تثنية « 5 » الربوبية بداعى العبودية و لا يتمكن الإنسان فى به دو الأمر إلا بنحو الاختصار . فلا بد و أن قلبه على الثناء عليه بنحو العبودية بحيث يكون
هامش
( 1 ) . فى الأصل : صلوة
( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 13
( 3 ) . أى : حى على الصلاة ، حى على الفلاح ، و حى على خير العمل
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 247
( 5 ) . فى الأصل : اثنية