متوجها إليه فى تمام صلاته « 1 » و عبادته كما أنه صلى اللّه عليه و آله عبد ربه كذلك فقال :
لا احصي ثناء عليك كما أثنيت علي نفسك « 2 »
و اذا صار هذا النحو من الثناء و العبودية ملكة قلبك كما اذا داومت عليه فى الأربعين لو صلت إلى :
المرتبة الثانية : و هو حضور القلب فى الثناء عليه تفصيلا بداعى العبودية .
بداهة صحة سلب الثناء إلا مع الالتفات بما يثنى به و هذه المرتبة تتوقف على معرفة التثنية « 3 » بأنواعها و جزئياتها و أجزائها لقد بينتها فى منزل التفكر فراجع ، و إذا صار هذه ملكة لك فى الأربعين أو الأربعينات فقد وصل الامر الى :
المرتبة الثالثة : و هى حضور القلب بأن الثناء و العبودية بحضور المثنى و المعبود كما قال صلى اللّه عليه و آله :
اعبد ربك كانك تراه و ان لم تكن تراه فانه يراك « 4 »
فان الجملة الأخيرة دالة على الالتفات بحضورك للمعبود . فإنه أهون عليك بداهة أن علم النفس بنفسه حضورى بل العلم بأفعاله بنفس وجود أفعاله و هو أيضا علم حضورى له . و حيث كان النفس و فعلها حضوريا لها ، فإذا التفت برهانا أن ما سوى اللّه فعل الحق و هو ظهوره ، كما يأتى ، فقد سهل عليه أن يرى نفسه و عبادته بحضوره و هذا مفاد قوله [ تعالى ] :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 5 »
و مفاد قوله ( ص ) :
فإن لم تكن تراه فانه يراك « 6 »
و اذا صارت هذه ملكة لك فى زمان و أزمنة فقد وصل الأمر إلى :
هامش
( 1 ) . فى الأصل : صلوته
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 321
( 3 ) . فى الأصل : الاثنية
( 4 ) . أعلام الدين ، ص 121
( 5 ) . الفاتحة ( 1 ) : 2 - 4
( 6 ) . فى الأصل : و إن لم . و الصواب ما أثبتناه من اعلام الدين ، ص 121