الحاجة إلى ذكر حرف النفى مع العطف . بل التحقيق أن التعبير بكلمة « لا » أقوى شاهد على كون الضالين من الأخيار . و ذلك لأنك إذا قلت إنى لا أروح فى دار عدوى و لا حبيبى ، يدل على أن الذهاب إلى دار حبيبى لا يكون كذهابى إلى دار العدو فى شرارته إلا أنى لا أروح فيها لحكمة . فكلمة « لا » تدل على أن الضالين و إن كانوا مهتدين إلا أنى استدعى أن لا أكون منهم باقيا على الفناء بل استدعى البقاء بعد الفناء و هذا هو الكمال التام و مقام الإنعام و لا حول و لا قوة إلا باللّه ذى الجلال و الإكرام .
تحقيق توضيح فى مراتب الانسان
اعلم أن للإنسان ظهر و بطن . و ظهره علنه و جسده و ما سوى هذه الأمور بطنه و هو سبع و فيه بيان لطائف السبع ؛ النفس و العقل و القلب و الروح و السر و الخفى و الأخفى .
[ البطن ] الأول : من البطون مرتبة حسه و نفسه الناظرة إلى الحياة « 1 » الدنيا و زخارفها المذكورة فى قوله تعالى و سبحانه :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ
« 2 »
و مقتضاها الوقوع فى مراتع البهائم و الخلود فيها و الانسراح معها بحسب قوتها العاملة و لسانها :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ »
« 3 »
أو
وَ ما
« 4 »
لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
و نظائرها كثيرة فى القرآن ، فتدبر فيها أحوال هذه الطائفة و أعرض عنهم .
[ البطن ] الثانى : مرتبة عقله الشائق إلى اللذات الباقية و الحشر مع الملائكة بل الجمع بين اللذتين الدنيا و الآخرة و يبين لسانهم القرآن فى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الحيوة
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 14
( 3 ) . البقره ( 2 ) : 200
( 4 ) . فى الأصل : فما له . و الصواب ما أثبتناه من الشورى ( 42 ) : 20