النبوة و من أقسام الأخذ من مبدأ الوحى و النبوة النظر الى تشريعه الأذان و الإقامة و هما من أعظم تصنعاته ( ص ) . فنقول أنه ( ص ) بدأ بذكر الإلهية و الكبريائية بمراتبها ثم عقبهما بالشهادة بالتوحيد و الشهادة بالرسالة و بعبارة أخرى أثبت الإلهية و الكبريائية بشهوده و أثبت حجية شهوده برسالته و قد أثبت رسالته . بقدرته . فبعد إثباته ( ص ) الإلهية و الكبريائية بشهوده و شهادته ، توجه إلى لزوم عبوديته و القيام بالصلاة « 1 » لديه و هى بيتها و المشتملة على جميع أنواعها فقال حى على الصلاة « 2 » لأنها من لوازم الإلهية و الكبريائية و المشتملة على جميع أنواعها .
كما تحكم بذلك الفطرة الباحثة عن « 3 » الخضوع للكامل . « 4 » فكأنه قال ( ص ) إذا كان هو متخصصا بالإلهية و الكبريائية و كانت العبودية من مقتضياته به حكم الفطرة ، فلا بد و أن تسرع إلى الصلاة و الخضوع لديه . فأقوى أثر العبودية أنها لازم الفطرة . ثم بين ( ص ) ثانيا فى قوله حى على الفلاح الأثر الآخر للعبودية و هو الفلاح . و لا فلاح إلا بالحرية و الراحة ؛ أما الحرية فهى نفوذ المشية و ستعرف أنها فى وراء عالم الطبيعة كما قال تعالى :
وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
« 5 »
و اما الراحة فهى اللذة المطلقة الغير المسبوقة بالتعب و لا المقرونة به و لا الملحوقة به و هى تنحصر بالآخرة كما قال :
وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 6 »
و سيأتى تحقيقهما ان شاء « 7 » اللّه تعالى .
و اذا كان الفلاح محبوبا للفطرة و هو من آثار العبودية ، فلا بد و أن تسرع
هامش
( 1 ) . فى الأصل : بالصلاة
( 2 ) . فى الأصل : الفلاح
( 3 ) . فى الأصل : على
( 4 ) . فى الأصل : الكامل
( 5 ) . فى الأصل : الانفس . و الصحيح ما أثبتناه من : فصلت ( 41 ) : 31
( 6 ) . فى الأصل : و لكم فيها . و الصحيح ما اثبتناه من : الزخرف ( 43 ) : 71
( 7 ) . فى الأصل : انشاء