لا طرف لها و ذلك نظير قوله : و خلق المشية بنفسها . فتدبر .
و لا يكون الخلق بمعنى المخلوق و الا لزم أن يكون الوجود كونا للماهية . « 1 » لأن ثبوت شىء لشىء « 2 » فرع ثبوت المثبت له . فيكون الوجود كونا للماهية . « 3 »
السادسة : مقام لكى اعرف و هى الغاية و النتيجة . بيان ذلك أن غاية الخلقة هو ظهور . و بعبارة أخرى أن للحق ظهور علمى فى مرتبة الواحدية بالكثرة الأسمائية و النسب الصفاتية فى الوحدة الوجودية . و كذلك له ظهور فعلى هو مشيته و رحمته و هو ظهور الوحدة فى الكثرة . و بالجملة الغرض و الداعى فى الإيجاد هو ظهوره و يترتب عليه ظهور التعينات كظهور الماهيات « 4 » الخاصة بالوجودات الخاصة بالعرض و لا يتوهم أن قوله « لكى اعرف » أن يعرفه أحد بل المقصود أنه لكى أظهر فالعرض ظهوره و اظهاره كمالاته لا ظهوره للآخر .
فليس معرفة الخلق له غاية خلقته أيضا فلو لم يعرفه أحد لكان المقصود و الغرض حاصلا . نعم للظهور قوسان : قوس النزول و قوس الصعود . و المقصود بالذات فى كليهما الظهور و يترتب عليه الإضافة إلى المظهر بالعرض و بالجملة فالداعى إلى فعله و مشيته و الوجود المطلق ، هو علمه بكمال ذاته و أسمائه الذى هو عين ذاته . فالداعى لا يكون خارجا عن ذاته و غايته ظهور كمالات ذاته و أسمائه و هو « 5 » أيضا لا يكون أمرا خارجا عن ذاته . حتى يحتاج إلى أمر زائد على ذاته و حيث أن العباد تعينات فعله و عطائه ، و إيصال العطاء إليهم لازم عطائه ، فيكون متعلق غرضه بالعرض و إن شئت قلت ان وجوده الذاتى دعاه إلى العطاء و ظهور جوده يعنى « خودنمايى » « 6 » غاية عطائه ، و التعينات الخلقية قوابل عطائه و لوازمه . فالغرض الأصلى ظهور الفاعل لا الإيصال إلى القابل و إن كان
هامش
( 1 ) . فى الأصل : للماهية
( 2 ) . فى الأصل : شىء لشيء
( 3 ) . فى الأصل : للماهية
( 4 ) . فى الأصل : المهيات
( 5 ) . فى الأصل : هى
( 6 ) . فى الأصل : خودنمائى . و كلمة خودنمائى ، فارسية لها معان كثيرة . منها مقبول و منها مذموم .
لأنها تستعمل فى ساحة الأخلاقيات و قواعد السلوك الصوفى و العرفانى . معنى الحرفى للكلمة :
إراءته النفس . أى من يحاول أن يرى نفسه للآخر . ؛ المرائى لكن المؤلف هنا يستعمل الكلمة فى معنى « الاستجلاء » و « الاستظهار » .