إلى أن الجنة : « 1 » و النّار و إن كانتا موجودتين لكل أحد من الأفراد إلا أنه لا بد [ و ] أن يعمرها « 2 » لأنهما « 3 » كالأراضى القيعان فبأفعالك العمران و بتروكها النفعان . و تدل « 4 » عليه مضافا إلى الآيات السابقة ، الأخبار المعراجية أن « 5 » هذه الوجودات الخاصة تتبدل « 6 » آنا فانا « 7 » و لا يمكن أن تبقى « 8 » آنين . مع أن الوجود لا يتبدل بالعدم و لا ينقلب إليه كما انه لا يجتمع مع العدم بل يرجع إلى الحق و محفوظ فى صفحة مشيته حتى يرجع الصورة الأخيرة و ينقل بالمرة إلى اللّه المرجع و المآب . [ كما قال تعالى ] : « 9 »
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 10 »
و هذه كالفياليم « 11 » الملهو بها و ان شئت قلت ان فيض الوجود يظهر من الغيب إلى الشهود و من الشهود إلى الغيب و هذه عبارة عن قوسى الوجود و لذا كرر الرحمانية و الرحيمية فى سوره الحمد و هو إشارة إلى هاتين القوسين .
فتدبر .
و حيث انتقل إلى اللّه يشاهد حالاته العادية و العبادية و العصيانية و غيرها أن لها ظهورات لا تعد لا تحصى . بحيث يتعجب و يقول :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا
« 12 »
ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
هامش
( 1 ) . فى الأصل : عالم الجنة
( 2 ) . فى الأصل : يعمرها
( 3 ) . فى الأصل : لأنها
( 4 ) . فى الأصل : يدل
( 5 ) . فى الأصل : على ان
( 6 ) . فى الأصل : يتبدل
( 7 ) . فى الأصل : انا فانا
( 8 ) . فى الأصل : يبقى
( 9 ) . فى الأصل : انين
( 10 ) . الشورى ( 42 ) : 53
( 11 ) . كذا فى الأصل
( 12 ) . فى الأصل : فوجدوا . و الصواب ما أثبتناه من الكهف ( 18 ) : 49