شيطانيا بل يكون نظر آليا عقلانيا . فنقول للمقام الأول « 1 » أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم و للمقام الثانى بسم اللّه الرحمن الرحيم .
و بالجملة فحيث كان الكل فى نظر آدم ( ع ) أسماء للحق آيات له تعالى و مرائى لجماله و جلاله ، كان آدم ( ع ) بما هو كذلك فانيا فى الحق كفناء المرآة « 2 » فى ذى المرآة و فناء الحاكى فى المحكى و الآية « 3 » فى ذى الآية فسجدة آدم ( ع ) سجدة الحق لا سجدة آدم بما أنه آدم .
الوجه الثالث : ان اللعين و إن أظهر مدلّسا توحيده العبادى احترازا عن الشرك فى العبادة إلا أنه أظهر الشرك الأعظم و هو تعدد الوجود فى قبال وجود الحق فرأى نفسه و آدم ( ع ) فى قبال الحق [ و هذا من مفاد قوله تعالى : ]
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
. « 4 »
الشبهة الرابعة : بعد ما خالفت أمرك ، فلم تعذبنى و هو لا ينفعك و لا يكون تشفيا لك ؟ بداهة « 5 » أنك تمام لا يكون لك « 6 » حالة منتظرة و حيث أنك « 7 » كذلك فلا يكون العذاب عقلانيا بل يكون أمرا سفهيا كما لا يخفى .
و الجواب أن أمر العذاب و العقاب لا يباين الأعمال بل النسبة بينهما الظهور و البطون و الشهادة و الغيب . و بالجملة الجزاء عبارة عن ظهور الأعمال لملكوتها . [ كما ] قال اللّه تعالى :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 8 »
و قال :
هامش
( 1 ) . فى الأصل : للأول
( 2 ) . فى الأصل : المرآت
( 3 ) . فى الأصل : الآية
( 4 ) . فى الأصل : انبسئكم . و الصواب ما أثبتناه من : الكهف ( 18 ) : 103 - 104
( 5 ) . فى الأصل : انه
( 6 ) . فى الأصل : له
( 7 ) . فى الأصل انه
( 8 ) . يس ( 36 ) : 54