يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 »
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
« 2 »
و قال :
وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
بداهة ان للعمل بحسب عالم الشهادة صورة و له بحسب عالم الغيب صورة أخرى و الصورة الظاهرة لعالم الشهادة و الصورة الباطنة لعالم الغيب . و يدل عليه قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 3 »
فأكل مال الناس أو اليتامى إنما يتصور فى هذا العالم بصورة رضى الطبع من الباصرة و الذائقة و السامعة و اللامسة و الشامة و له صورة هى سخط الحق غيبية لا يظهر للآكل إلا فى عالم الغيب و لذا قال تعالى :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
. و لقد شوهد بعض الموتى فى البرزخ أنهم يأكلون النار و الدجاجة النارية مضافا إلى أن [ من ] الأعمال فى هذا العالم [ ما ] يختلف صورته بحسب المقامات .
مثلا إذا لوحظ الفحش بالنسبة إلى الإنسان فأول ظهوره [ فى ] النفس ثم لوك اللسان ثم وقوعه فى المخارج ثم خروجه عنها حرفا و كلمة و كلاما و جملة ثم صوتا خارجا عن المقطع متحركا فى الهواء أو مموجا له على قول حتى يصل إلى العصبة المفروشة فى الصماخ ثم الى زجاجته العكاسة و الحس المشترك ثم إلى اللوح المنعكس فيه الصورة و هو الخيال ثم إلى محفظة الحافظة ثم إلى الواهمة المدركة لمعناه ثم إلى الكبد فيتحقق الاحتراق فتدبر فيه . [ و هذا ما قيل فى معناه : ]
جراحات السنان لها الالتيام * و لا يلتام ما جرح اللسان
آنچه زخم زبان كند با مرد * زخم شمشير جانستان نكند « 4 »
و بالجملة فقد دريت أن الحقيقة الواحدة يتشكل بأشكال مختلفة . هذا مضافا
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 )
( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 8
( 3 ) . ليس فى الأصل كلمة « ظلما » و التكلمة من الكهف ( 18 ) : 49
( 4 ) . البيت الفارسى ترجمة للشعر العربى