الماهية « 1 » كذلك كما لا يخفى . فالوجود أمر مجعول لمناسبته مع الجاعل كالفىء من الشىء « 2 » فهو ربط محض و فقر صرف لا بمعنى انه شىء « 3 » له الربط بل بمعنى انه شىء « 4 » هو الربط .
اذا عرفت هذه المقدمات فنقول اذا كانت الآثار للوجود و الوجود راجع إليه ، فالأمور كلها راجعة إليه و الكل مفتقر اليه . [ كما قال تعالى : ]
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 5 » .
فلا بد و ان يلتفت العابد إلى أن محبوبه من اى شىء « 6 » كان فهو بيده و بمشيته « 7 » و ان كان احد مجرى امر فهو أيضا بمشيته و إرادته مضافا إلى أن الظاهر محسوس الكل و الباطن مخفى عن الكل فاحفظ باطنك للحق و دع الظاهر للخلق . و لذا قيل خل قلبك عن الأغيار و صل فى مجامع الأبرار و الأشرار .
و بالجملة فقد ظهر لك أن الأفعال الصادرة من هذه الوجودات به عين إضافتها إليها مضافة إلى الحق المطلق فانظر إلى الشمس و شمس المرآة . فإنها عين الربط بالشمس المطلق . فاناريتها لما يحاذيها من الجدار بعد الانتساب إلى شمس المرآة « 8 » حقيقة منسوبة إليها بنفس ذلك الانتساب . فتصح أن يقال ان هذا ضوء الشمس المطلقة .
اما وجه انتساب هذه الأفعال إلى هذه الوجودات الخاصة ، فانما لمكان اختيارهم و قد مر سابقا . و اما انتسابها الى الحق فلمكان كون الوجود عين الربط به سبحانه و تعالى كما أنك بعد تصحيح انتساب النور المقابل للمرآة إلى
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الماهية
( 2 ) . فى الأصل : الشيى
( 3 ) . فى الأصل : شىء
( 4 ) . فى الأصل : شىء
( 5 ) . طه ( 20 ) : 111
( 6 ) . فى الأصل : شىء
( 7 ) . ضمير « ه » راجع إلى اللّه تبارك و تعالى
( 8 ) . فى الأصل : المرآت