لما كان جاهلا بكيفية الخلقة حيث توهم الاستقلال فى الوجود ، حكم سبحانه [ و ] تعالى بكونه كافرا فى قوله :
وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 1 »
و لذا أمرنا بالاستعاذة منه و إلا فلو كان [ يعتقد أنه ] هو فى طوله و عين الربط به فلا يتصور الجبر و لا التفويض بل و لا التشريك و لا التسخير بداهة أنه لا معنى فى جبر النفس قواها للإبصار و الاستماع و الذوق و الشم و اللمس أو تفويضها إليها بلا مدخلية لها فيها .
و أما تحقيق مسئلة الأمر بين الأمرين . فهو كون الفعل المنتسب إلى العبد حسب ما ذكرنا فى مسألة الاختيار منتسبا إلى الحق به عين ذلك الانتساب لا بنسبة أخرى و لها مقدمات .
[ مقدمة كل ما نراه فله و جهان و جهتان : جهة ذاته و جهة وجوده ] الأولى :
ان كل ما نراه فله و جهان و جهتان : جهة ذاته و جهة وجوده . بحيث يصح أن ينتزع عنه مفهومان كالنار الموجودة . فإنها يصح أن يقال أنها نار و أنها موجودة . و لذا يقال « كل ممكن زوج تركيبى » « 2 » بداهة أن ما سوى وجود الحق وجود محدود لا اقل من [ حيث ] « كون هويته غير هوية الحق » . فإنه من حيث هويته وجود و من حيث غيريته ، شىء « 3 » من الأشياء و مثل هذه الحيثية يقال لها الحيثية التقييدية .
[ مقدمة انه لا يمكن تأصلها بحيث يكون منضمّا إلى الآخر ] الثانية :
انه لا يمكن تأصلها بحيث يكون منضمّا إلى الآخر كانضمام العرض إلى الجوهر . بداهة وحدة كل شىء « 4 » و لا اثنينية فى مرتبة واحدة فالجسم الموجود ليس أمران منضمان و كذلك سائر « 5 » الأشياء الموجودة ؛ مضافا إلى مفاسد آخر من لزوم الثنوية الواقعية و كون الصادر الأول مركبا . كما انه لا يمكن أن تكون « 6 »
هامش
( 1 ) . البقره ( 2 ) : 34
( 2 ) . هذا القول للفلاسفة و هو من قواعد الفلسفية الكلية فى الفلسفة الإسلامية .
( 3 ) . فى الأصل : شىء
( 4 ) . فى الأصل : شىء
( 5 ) . فى الأصل : ساير
( 6 ) . فى الأصل : يكون