الحسن كالعدل .
و بالجملة فكما أن التوحيد صفة ذاته و صفاته ، فكذلك يجب ان يكون العدل صفه افعاله فلا يجوز ان يثيب العاصى لعصيانه و ان يعاقب السطيع لطاعته .
و اما قوله تعالى :
( انا لا اسأل عما افعل ) « 1 »
فلكونه فاعلا للحسن و تاركا للقبيح لا انه يفعل كيف ما كان من غير عدل و حكمه .
و اما الأشاعرة فيجوزون عليه تعالى ارتكاب أقبح القبائح عند العقل من الكذب و خلف الوعد و الظلم و خلاف الحكمة و غيرها لعدم كون المدار على ما ذكرنا عندهم . حيث لا اقتضاء للأفعال فى نظرهم بل إذا صدر منه تعالى أو امر به فيكون حسنا و لو كان قبيحا عند العقل كما أنه إذا نهى عن شىء « 2 » يصير قبيحا .
و اما عند الإمامية العدلية الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة فى نفس الأفعال و الأوامر و النواهى كاشفة عنها لا موجبة لها . نعم قد يكون المصلحة فى نفس الأحكام من غير تحقيق مصلحة فى متعلقها كالأوامر الظاهرية .
النائرة السادسة [ توهم أن أفعال العباد ]
توهم أن أفعال العباد أيضا لا يتصف بالحسن و القبح فى نظرهم من حيث عدم كون العباد مختارين فى افعالهم بل هم مجبورون فيها .
اما إطفاؤها فنقول ما الملاك فى الاختيار ؟ فإن كان الملاك استواء الفعل و الترك عند الفاعل ، بحيث [ يصح ] أن يقال إن شاء فعل و ان شاء لم يفعل فبالبداهة هذا المعنى موجود فى أفعالهم و الإيجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار
هامش
( 1 ) . هكذا فى الأصل و الصحيح ما يلى :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. الأنبياء ( 21 ) : 23
( 2 ) . فى الأصل : شىء