منبثة فى الجميع و هذا أخس مرتبة من القوة النباتية لعدم كونها [ منبثة ] الا فى الأصلة لا فى الأغصان و الأوراق و هى أخس من القوة الحيوانية لعدم انبثاتها فى المادة أصلا بداهة ان الموت لا يتحقق للحيوان ان قطع الأعضاء حتى الأعضاء الرئيسية « 1 » بل يموت بعده و لو بيسير . و لذا يكون الحيوان أشرف من النبات و هى من الجماد كما أن النفس الناطقة لتجردها و لو حينا - كحال النوم - يكون أشرف من النفس الحيوانية و هكذا .
و بالجملة لا اشكال فى أن الخساسة إنما هى من جهة المادة الجسمانية . فلو كان الحق جل جلاله مقيدا أو متعلقا بالمادة ، لكان خسيسا ممكنا و فقيرا ذليلا و قد فرضناه واجبا . فلا بد و أن يكون أشرف الوجودات بلا نهاية . فلا يمكن أن يكون له جسم و الا لزم الخسة و هى ملازم للإمكان و الفقر فلاحظ و تدبر حتى لا ينبهم الأمر عليك .
ثامنها : ان الجسمية مناط الجهل . فإن كل جسم محجوب عن أجزائه فطرفه الأيمن لا يطلع عن طرفه الأيسر و هكذا و لا إشكال فى أنه عالم و واجب علمه . فلو كان جسما و لو كان الطف الأجسام لزم محدوديته فى العلم و ضعفه به مقدار جسميته فيكون متناهيا و هو مناف للوجوب . فلا محالة غير متناه فى العلم و هو ملازم للتجرد البحت عن المادة مطلقا و عن التعلق بها مطلقا و عن التقدر و عن التحدد و عن التقوم كما مر سابقا .
تاسعها انه لا إشكال فى أن الحق لو كان جسم لكان آفلا غاربا و الآفل غير محبوب كما قال الخليل :
إني
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 2 »
لأن الجسم لا محالة متحيز و المتحيز آفل غارب عن الأنظار أو آفل و غارب عنه الانظار و مثله ممكن لا محالة .
عاشرها : انه لو كان جسما لكان له مثل و أمثال و ما كان كذلك ، فلمثله مثل
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الرئيسة
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 76