اما إطفاؤها فنقول لو كان لوجوده حد و ماهية « 1 » فلا محالة وجوده زائد على ماهيته و عارض له . فجهة العروض إما غير ذاته فهو يقتضى الإمكان و براهين مبدئيته لكل وجود و موجود - كما سبق ذكره من الفطرة - كاف فى بطلانه . فلا بد و أن يكون جهة عروضه ذاته و هو إما موجود أو معدوم و المعدوم الفاقد للشىء « 2 » لا يمكن ان يكون معطيا فلا محالة كان ذاته موجودا و « 3 » هذا مع أنه تحصيل للحاصل فهو إما موجود بهذا الوجود العارض فهو « دور » و اما بوجود آخر فيتسلسل و كلاهما باطل .
النائرة الثالثة [ توهم تجسمه تعالى ]
توهم تجسمه تعالى و كذا تمكنه و استقراره على العرش و غيره كما افتروه على اللّه لقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 4 »
و هذه و نظائرها واقعة فى سبع سور من القرآن و هى : الاعراف و يونس و الرعد و طه و الفرقان و السجدة و الحديد .
و المجسمة ذهبوا الى هذه الدعوى . حتى قالوا أن العرش مستقرة و ينزل « 5 » فى نصف ليلة كل جمعة أو عرفة إلى سماء الدنيا بل إلى الأرض على سطوح البيوت و ادعوا أن له تعالى نعوذ باللّه حمارا يركبه فيهيئون لحماره علفا على السطوح ( العياذ باللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) .
و اما إطفاؤها تجسما و تمكنا فلوجوه تبلغ إلى عشرة :
أحدها : من جهة الفطرة فلعدم كونه معشوقها بنحو الإطلاق .
و ثانيها : أن التجسم ملازم للإمكان و قد فرضناه واجبا .
هامش
( 1 ) . فى الأصل : مهية
( 2 ) . فى الأصل : للشيء
( 3 ) . فى الأصل : موجودا و
( 4 ) . فى الأصل : الأعراف ( 7 ) : 54
( 5 ) . اى اللّه تبارك و تعالى