لحصول كمال وجودنا و ذلك انما يحصل إذا نظر إليها نظرا آليا و هذا نظر عدل إليها لحصول الحضانة لولدها و يتحقق بهذه الصلة صلة الحق إلينا و أما إذا نظر إليها نظرا استقلاليا فهو قطعها و نظر ظلم إليها و اتلاف لولدها الروحانى و موجب لقطع الحق عنا و بذلك يتحقق البعد عن الحق سبحانه و تعالى . فحقيقة الحنافة ، الإعراض عن الطبيعة استقلالا و هذا هو الإعراض عن الدنيا المقصود للانبياء .
[ المقام الثالث معرفة لمية وجوب إقامة الوجه الى الدين ]
الثالث من المقامات الانسانية التى تعرضت لها آية الفطرة ، معرفة لمية وجوب إقامة الوجه الى الدين .
أقول و حيث قد عرفت انه تعالى جعل كشفها فى عهدة الفطرة ، فاعلم انه لا إشكال فى وجود حب الذات و كمالها فى الفطرة . فيكون الانسان بما هو انسان عاشقا لنفسه أعنى « خودخواه » حتى ان المنتحر لا ينتحر نفسه الا لحبه نفسه بحيث لا يختار هذه الحياة « 1 » المظلمة لنفسه فيقتل نفسه و لذا يكون عاشقا لحياته « 2 » و ما يصح به حياته « 3 » بما هو انسان و ليس الا كماله علما و عملا . و يرشدك إلى ذلك النظر إلى حال الطفل . فانه لو لا عمله بالامتصاص و الازدراد و حيا من اللّه تعالى و العمل بهما لما أمكن له النشوء « 4 » و النماء فى عالم الدنيا و كذلك حياة الآخرة لا تنتظم إلا بالعلم و العمل : [ كما قال تعالى ]
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 5 »
فكلما يصح به حياته « 6 » فهو كماله و ما لا مدخلية له فى صحة حياته « 7 » بما هو انسان فليس بكماله و لذا لا يكون علم المقامرة و عملها و الشطرنج و عمله
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الحيوة
( 2 ) . فى الأصل : لحيوته
( 3 ) . فى الأصل : حيوته
( 4 ) . فى الأصل : النشو
( 5 ) . فى الأصل : الذينهم . و الصحيح ما أثبتناه من : المؤمنون ( 23 ) : 1 - 2
( 6 ) . فى الأصل : حيوته
( 7 ) . فى الأصل : حيوته