ثم إذا نظرت إلى المعرفة و العبودية و المعدلة و قايستها إلى عالم البرزخ و العوالم الآخر لوجدت أنها تمام ملاك حياة « 1 » تلك العوالم و إن كان كمال المعدلة ظهورها فى البرزخ اقوى و العبودية و الصفات الحسنة ظهورها فى الملكوت أقوى و المعرفة ظهورها فى الجبروت أقوى ، و إذا قد تحققت انحصار الكمال المصحح للحياة الإنسانية فى جميع العوالم بالدين ، عرفت حكمة إيجاب إقامة وجهتك الى الدين .
المقام الرابع فى معرفة وجهه
فنقول أن وجه البشر هو وجهه الظاهر من صورته و جسمه و مقاديم بدنه كما هو المقصود من قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *
« 2 »
لأنه جسم و لا يقابل الجسم إلا الجسم و هيئته مقابلتهما تسمى قبله كما مر و يجب التهيؤ « 3 » بهذه الهيئة فى الصلاة و النحر و الذبح و حال الاحتضار و حال الصلاة عليه « 4 » و حال دفنه و إن كانت كيفية التهيؤ « 5 » مختلفه حتى إن الميت اذا كان بنحو الأمانة يجب أن يجعلوه متوجها إلى القبلة مثل القبر و قد غفل عنه المسلمون الا فتذكروا رحمكم « 6 » اللّه كما يحرم التهيؤ « 7 » بهذه الهيئة فى حال التخلية استقبالا و استدبارا بل و استنجاء و مباشرة و فى غير هذه الأحوال يستحب الاستقبال و يؤكد فى حالات العبادات بل أكد فى حال النوم و هو إما موافق لحال الاحتضار أو حال القبر و الظاهر انه يتحقق الاستقبال بأيهما شاء و إن كان
هامش
( 1 ) . فى الأصل : حيوة
( 2 ) . فى الأصل : اقم . و الصحيح ما اثبتناه من : البقره ( 2 ) : 150
( 3 ) . فى الأصل : التهيئ
( 4 ) . الضمير « ه » راجع إلى الميت
( 5 ) . فى الأصل : التهيئ
( 6 ) . فى الأصل : فتذكر و ارحمكم
( 7 ) . فى الأصل : تهيئ