هو الروح السحابى الصبابى ، كما قال تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
( و هو البدن النباتي ) -
ناراً
« 1 » و هي الروح البخاري الحار و إليه أشار بالترتيب الانفصالي بين البدن و الروح المنشئة « 2 » بقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 3 » و منه تعرف ان البدن المادى و البدن البرزخى علة إعدادية للروح المنشئة « 4 » فاستعدا حصولها فى البدن بل فى الروح البخارى المصبوب فيه .
المقدمة الثانية : ان الروح الذى يدرك نفسه به مجرد ظهوره أمر انشائى حادث بعد تمامية حدوث البدن متعلق به و علة ايجابية بالنسبة إلى البدن لان مناطه العلم و القدرة و العشق .
أما العلم فلانه تدرك حوائج البدن و أما القدرة على قضا حوائجه فبالشهوة و الغضب و أما العشق فلان اللذة و هى ادراك الملائم للروح لا للبدن و ان كان الملائم و غيره للبدن . و لا تتوهمن انها هى الأرواح السابقة على الأجسام كما فى قوله ( ع ) : خلق اللّه الأرواح قبل الأجسام لامتناع تعلقها بالأجسام و ذلك بالنسبة إلى الأرواح الكلية ظاهر .
و اما الأرواح الجزئية المثالية فهى أيضا مستقلات لا مادة لها و يمتنع ان أسيرا لها بل كانت من مقتضيات المادة فهى تابعة للبدن و لو لا استعداد حصوله فى البدن لما أوجده ، و لذا يقال ان النفس جسمانية الحدوث و بينهما العلية . أما البدن المادى و البرزخى فهو علة إعدادية كالأم بالنسبة إلى الولد . اما الروح فهى علة ايجابية كالولد للأم فيدبر أمه و بدنه . فتدبر .
المقدمة الثالثة : ان البدن و الروح متعاكسان بالموت و الحياة « 5 » و مناط حياة « 6 » و البدن الذى بذاته ميت فبالروح حيث يبسط أشعته . أما فى البدن بتمامه فهو
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 80
( 2 ) . فى الأصل : المنشائة
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 14 .
( 4 ) . فى الأصل : المنشائة
( 5 ) . فى الأصل : الحيوة
( 6 ) . فى الأصل : لحياة