الطلب والقبول ، وإن جوزناه ، جاز القبول . وأما الطلب ، فمكروه ، وقيل :
حرام ، وإن كان الأصلح لا يتولى ، فهو كالمعدوم ، وأما إذا كان هناك مثله ، فله
القبول ، ولا يلزمه على الأصح ، فربما قام به غيره وأما الطلب ، فإن كان خامل
الذكر ، ولو تولى ، اشتهر وانتفع الناس بعلمه ، استحب له الطلب على الصحيح ،
وقال القفال : لا يستحب . وإن كان مشهورا ينتفع الناس بعلمه ، فإن لم يكن له
كفاية ولو ولي ، حصلت كفايته من بيت المال ، قال الأكثرون : يستحب ، وقيل :
لا يستحب ولا يكره ، وإن كان له كفاية ، فالصحيح أن الطلب مكروه ، وقيل :
الأولى تركه ، ثم كما يكره الطلب والحالة هذه يكره القبول ، ولو ولي بلا طلب ،
وعلى هذا حمل امتناع السلف . وإن كان هناك من هو دونه ، فإن لم نجوز تولية
المفضول ، فقد تعين عليه ، وإن جوزناها ، استحب له القبول . وفي الوجوب
الوجهان ، ويستحب له الطلب إذا وثق بنفسه ، وهكذا حيث استحببنا الطلب والتولي
أو أبحناهما ، فذلك عند الوثوق ، وغلبة الظن بقوة النفس ، وأما عند الخوف ،
فيحترز .
روضة الطالبين — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١