المأخوذ نحاسا أو مغشوشا ، فإن كان عالما بالحال ، حنث ، وإلا ، فعلى قولي
الناسي والجاهل .
فرع حلف الغريم : ليقضين حقه قبل أن يفارقه ، أو لا يفارقه حتى يقضي
حقه ، فالقول في مفارقته مختارا أو مكرها وفي الحوالة والمصالحة وغيرها على قياس
ما سبق . ولو حلف : لا يعطيه حقه ، فأعطاه مكرها أو ناسيا ، فهو على الخلاف .
ولو قال : لا يأخذ ولا يستوفي ، فأخذ ، حنث ، سواء كان المعطي مكرها أو
مختارا . فلو كان الآخذ مكرها ، ففيه الخلاف .
المسألة الثالثة : حلف على الضرب ، تعلقت اليمين بما يسمى ضربا ،
ولا يكفي وضع اليد والسوط ورفعهما ، ولا العض والقرص ونتف الشعر . وفي
الوكز واللكز واللطم وجهان ، أصحهما : أنه ضرب ، ولا يشترط الايلام ، ولهذا
يقال : ضربه ولم يؤلمه ، بخلاف الحد والتعزير ، فإنه يعتبر فيهما الايلام ، لان
المقصود بهما الزجر ، ولا يحصل إلا بإيلام ، واليمين تتعلق بالاسم . وحكي وجه
ضعيف أنه يشترط الايلام ، وقد سبق فكتاب الطلاق .
قلت : ولو ضرب ميتا ، لم يحنث ، ولو ضرب مغمى عليه أو مجنونا أو
سكران ، حنث ، لأنه محل للضرب بخلاف الميت ذكره المتولي . والله أعلم .
فرع حلف : ليضربن عبده مائة خشبة ، أو ليجلدنه مائة سوط ، فإن شد
مائة سوط وضربه بها ، فقد وفى بموجب اللفظ ، وإن ضربه بعثكال عليه مائة
شمراخ ضربة واحدة ، حصل البر إن تحقق أن الجميع أصاب بدنه . وفي المراد
بإصابة الجميع وجهان ، أصحهما : أنه لا يشترط أن يلاقي جميع القضبان بدنه أو
ملبوسه ، بل يكفي أن ينكبس بعضها على بعض ، بحيث يناله ثقل الجميع ،
ولا يضر كون البعض حائلا بين بدنه وبين البعض ، كالثياب وغيرها ، مما لا يمنع
روضة الطالبين — صفحة 67
مساهمون: النووي
ص٦٧