تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
قال الامام الرافعي رحمه الله : قد تيسر الفراغ من هذا الكتاب في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرة وستمائة ، ونختم الكتاب بما بدأناه وهو حمد الله ذي الجلال والاكرام ، وولي الطول والانعام ، والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم . قلت : قد أحسن الامام الرافعي رضي الله عنه فيما حققه ، ولخصه ، وأتقنه ، واستوعبه في هذا الكتاب ، ويسر الاحتواء على متفرقات المذهب ، ونفائس خفاياه على المفتين والطلاب . واعلم أيها الراغب في الخيرات ، والحريص على معرفة النفائس المحققات ، وحل الغوامض والمشكلات ، والتبحر في معرفة المذهب والوقوف على ما تعتمده من المصنفات ، وتعمد إليه عند نزول الفتاوى الغامضات ، وتثق به عند تعارض الآراء المضطربات ، وتحث على تحصيله من أردت نصحه من أولى الرغبات ، أنه لم يصنف في مذهب الشافعي رضي الله عنه ، ما يحصل لك مجموع ما ذكرته ، أكمل من كتاب الرافعي ذي التحقيقات ، بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف ، أنه لم يوجد مثله في الكتب السابقات ولا المتأخرات ، فيما ذكرته من هذه المقاصد المهمات ، وقد يسر الله الكريم ، وله الحمد في هذا المختصر مع ذلك ، جملا متكاثرات من الزوائد المتممات ، والنوادر المستجادات ، وغير ذلك من المحاسن المطلوبات ، وأسأل الله الكريم أن يكثر النفع به لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبابنا المسلمين والمسلمات ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقد رأيت ختم الكتاب بما ختم به الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صحيحه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فالميزان ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . والحمد لله باطنا وظاهرا ، وأولا وآخرا ، اللهم طل على محمد عبدك ورسولك ، النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، وأزواجه ، وذريته ، كما صليت على إبراهيم ،
روضة الطالبين — صفحة 556 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض