قال الامام الرافعي رحمه الله : قد تيسر الفراغ من هذا الكتاب في ذي القعدة
سنة ثلاث وعشرة وستمائة ، ونختم الكتاب بما بدأناه وهو حمد الله ذي الجلال
والاكرام ، وولي الطول والانعام ، والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا
أن هدانا الله ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم .
قلت : قد أحسن الامام الرافعي رضي الله عنه فيما حققه ، ولخصه ، وأتقنه ،
واستوعبه في هذا الكتاب ، ويسر الاحتواء على متفرقات المذهب ، ونفائس خفاياه
على المفتين والطلاب .
واعلم أيها الراغب في الخيرات ، والحريص على معرفة النفائس المحققات ،
وحل الغوامض والمشكلات ، والتبحر في معرفة المذهب والوقوف على ما تعتمده من
المصنفات ، وتعمد إليه عند نزول الفتاوى الغامضات ، وتثق به عند تعارض الآراء
المضطربات ، وتحث على تحصيله من أردت نصحه من أولى الرغبات ، أنه لم
يصنف في مذهب الشافعي رضي الله عنه ، ما يحصل لك مجموع ما ذكرته ، أكمل
من كتاب الرافعي ذي التحقيقات ، بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف ، أنه لم يوجد
مثله في الكتب السابقات ولا المتأخرات ، فيما ذكرته من هذه المقاصد المهمات ،
وقد يسر الله الكريم ، وله الحمد في هذا المختصر مع ذلك ، جملا متكاثرات من
الزوائد المتممات ، والنوادر المستجادات ، وغير ذلك من المحاسن المطلوبات ،
وأسأل الله الكريم أن يكثر النفع به لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبابنا المسلمين
والمسلمات ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقد
رأيت ختم الكتاب بما ختم به الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
صحيحه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على
اللسان ، ثقيلتان فالميزان ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
والحمد لله باطنا وظاهرا ، وأولا وآخرا ، اللهم طل على محمد عبدك ورسولك ،
النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، وأزواجه ، وذريته ، كما صليت على إبراهيم ،
روضة الطالبين — صفحة 556
مساهمون: النووي
ص٥٥٦