ولا يحنث بالمتخذ من شبه أو حديد ، ويحنث بمخنقة اللؤلؤ والجواهر وإن لم
يكن فيها ذهب ، ولا يحنث بتقلد السيف المحلى . وفي المنطقة المحلاة
وجهان ، أصحهما : أنها من حلي الرجل ، ويحنث بلبس الخرز والسبج إن كان
الحالف من قوم يعتادون التحلي بهما ، كأهل السواد . وفي غيرهم وجهان ، كما لو
حلف غير البدوي : لا يدخل بيتا ، فدخل بيت شعر . ولو حلف : لا يلبس شيئا ،
حنث بلبس الثياب والحلي والقلنسوة والجلود وفي الدرع والخف والنعل والجوشن
وجهان . أصحهما : يحنث ، وقد يطرد الخلاف في الحلي والقلنسوة . ولو قال :
لا ألبس قميصا ، فارتدى أو اتزر بقميص ، حنث على الأصح ، ولو فتقه وقطعه
وارتدى ، أو اتزر به ، لم يحنث ، لفوات اسم القميص . ولو قال : لا ألبس هذا
القميص ، فارتدى به أو اتزر ، أو قال : لا ألبس هذا الرداء ، فاتزر به ، أو تعمم ،
حنث على الصحيح ، لتعلق اليمين بعين القميص . ولو قال : لا ألبس هذا الثوب ،
وكان المحلوف عليه قميصا أو رداء ، ففتقه واتخذ منه نوعا آخر ، بأن جعل القميص
رداء ، أو الرداء جبة أو تككا ، أو الخف نعلا ، ثم لبس المتخذ ، حنث على
الأصح ، إلا أن ينوي لا يلبسه ما دام على تلك الهيئة . فلو لم يذكر الثوب ، بل
قال : لا ألبس هذا القميص ، أو هذا الرداء ، ففتقه ، واتخذ منه نوعا آخر ولبسه ،
ففيه الوجهان ، لكن الأصح هنا : لا يحنث ، كما سيأتي في نظائره إن شاء الله
تعال . فإن قلنا : لا يحنث ، فأعاد الهيئة الأولى ، ففي الحنث الوجهان في الدار تعاد
بعد الانهدام بذلك النقص . ولو كان قال في يمينه : لا ألبس هذا القميص ، أو الثوب
قميصا ، أو هذا الثوب أو الرداء رداء ، فإن تقمص بالقميص ، أو ارتدى بالرداء ،
حنث ، وإن اتزر بالقميص أو تعمم بالرداء ، لم يحنث . وكذا لو اتخذ من القميص
غير قميص ، ومن الرداء غير رداء ، ثم لبسهما ، ولو قال : لا ألبسه وهو قميص ،
فارتدى به ، أو تعمم أو اتزر ، حنث ، لأنه لبس وهو قميص ، وإن اتخذ منه غير
القميص ولبسه ، لم يحنث .
فرع الوجهان فيمن قال : لا ألبس هذا القميص ، فاتخذ منه غيره ولبسه ،
روضة الطالبين — صفحة 52
مساهمون: النووي
ص٥٢