في الأول بمعالجة ، بخلاف الثاني .
فرع حلف : لا يلبس الخاتم ، فجعله في غير الخنصر من أصابعه ، فعن
المزني في الجامع أنه لا يحنث ، وتابعه البغوي ، وقاسه على ما لو حلف :
لا يلبس القلنسوة ، فجعلها في رجله ، والذي حكاه الروياني عن الأصحاب أنه
يحنث .
الثامنة : حلف : لا يخرج فلان إلا بإذنه ، فأذن بحيث لم يسمح المأذون له ، ولم
يعلم وخرج ، فطريقان : المذهب المنصوص والذي قطع به الجمهور : لا يحنث ،
لأن الاذن والرضى قد حصل . وقيل وجهان ، وقيل : قولان منصوص ومخرج :
انه يحنث ، وهو مخرج من مسألة عزل الوكيل . وعلى هذا الخلاف ما لو قال
لزوجته : إن خرجت بغير إذني ، فأنت طالق ، فأذن وخرجت وهي جاهلة بالاذن ،
فينبغي أن يشهد على الاذن ليثبته عند التنازع . فإن لم تكن بينة ، فهي المصدقة
بيمينها في إنكار الاذن . وفي كتاب ابن كج أن الزوج هو المصدق ، كما لو أنكر
أصل التعليق . ثم قال الشافعي رحمه الله : الورع أن يحنث نفسه ، وليس معناه أن
يعدها مطلقة من غير أن يطلقها ، لأنا حكمنا بأنها زوجته ، فكيف تنكح غيره ؟ بل إن
كان علق الطلاق الثلاث ، فالورع أن يطلقها ثلاثا ، وإن كان المعلق طلقة رجعية ،
وأراد إمساكها ، راجعها ، وإلا ، طلقها لتحل للأزواج ، فإن راجعها ، ثم طلقها
طلقتين ، فالورع أن لا ينكحها إلا بعد زوج ، وإذا نكحها بعد زوج ، كانت عنده
بطلقة ، فإن طلقها ، لم تحل إلا بزوج ، لأنه لم يقع عليها بالخروج شئ ، وقد
طلقها بعده ثلاثا ، والزوج الثاني قبل استيفاء الثلاث لا أثر له .
فرع حلف : لا يخرج فلان بغير إذنه ، أو إلا بإذنه ، فخرج بغير إذنه ،
حنث ، وإن خرج بإذنه ، لم يحنث . وعلى التقديرين تنحل اليمين حتى لو خرج بعد
ذلك بإذن أو بغير إذن ، لم يحنث . وكذا لو قال لزوجته : إن خرجت بغير إذني أو إلا
بإذني فأنت طالق ، إن خرجت بغير إذنه ، طلقت ، وإن خرجت بالاذن ، لم
تطلق ، وتنحل اليمين على التقديرين . وكذا الحكم لو قال : إن خرجت حتى آذن
لك ، أو إلى أن آذن لك أو إلا أن آذن لك ، فأنت طالق . وحكي قول أو وجه وهو
روضة الطالبين — صفحة 54
مساهمون: النووي
ص٥٤