الرابعة : حلف : لا يركب دابة عبد زيد ، ولا يدخل داره ، لا يحنث بالدابة
والدار المجعولين باسم العبد ، إلا أن يريد : فإن ملكه السيد دابة أو دارا ، بني على
أنه هل يملك ؟ إن قلنا : نعم ، حنث ، وإلا ، فلا . هذا هو الصحيح ، وقول
الجمهور . وقال ابن كج : لا يحنث وإن قلنا : يملك لأن ملكه ناقص ، والسيد
متمكن من إزالته ، فكأنه بينه وبينه ، وصار كمن حلف لا يركب دابة زيد وركب
مشتركة بينه وبين غيره . ولو حلف : لا يركب دابة زيد ، فركب دابة ملكها زيد
لعبده ، إن قلنا : لم يملك ، لم يحنث ، وإلا فيحنث . ولو حلف : لا يركب دابة
العبد ، فعتق وركب دابة يملكها ، فقطع الغزالي بالحنث ، وابن كج بالمنع إذا لم
يكن له بينة ، لأنه إنما يركب دابة حر . وينبغي أن يقال : إن قال : لا أركب دابة
هذا ، حنث ، وإن قال : دابة عبد ، فلا ، وإن قال : دابة هذا العبد ، فليكن على
خلاف يأتي إن شاء الله فيما لو حلف لا يكلم هذا العبد ، فعتق ، ثم كلمه .
ولو قال : لا أركب سرج هذه الدابة ، فركب السرج المعروف بها ، حنث وإن كان
على دابة أخرى ، ويقرب من هذا ما إذا حلف على دار أو خان منسوب ، فيحمل
على التعريف ، كخان أبي يعلى عندنا ، وكدار العقيقي بدمشق .
المسألة الخامسة : حلف : لا ألبس ثوبا من به فلان علي ، أو ما من به علي ،
فلبس ثوبا وهبه له ، أو أوصى له به ، حنث . ولو لبس ما باعه إياه بمحاباة ، لم
يحنث ، لأن المنة في نقص الثمن لا بالثوب . وكذا لو باعه ثوبا ثم أبرأه من ثمنه ،
فلبسه ، أو أبدل الموهوب ، أو الموصى به بغيره ، أو باعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه ،
لم يحنث ، لأن الايمان تبنى على الألفاظ ، لا على القصود التي لا يحتملها اللفظ ،
ولهذا لو من عليه رجل ، فحلف : لا يشرب له ماء من عطش ، فشربه من غير
عطش ، أو أكل له طعاما ، أو لبس له ثوبا ، لا يحنث ، لأن اللفظ لا يحتمله ، وإن
كان يقصد في مثل هذا الوضع الامتناع من جميع هذا .
السادسة : حلف : لا يلبس من غزل فلانة ، أو ثوبا من غزلها ، فلبس ثوبا
خيط بغزلها ، لم يحنث وإن لبس ثوبا سداه من غزلها ، واللحمة من غيره ، فإن
روضة الطالبين — صفحة 50
مساهمون: النووي
ص٥٠