دابته ، قال الأصحاب : مطلق الإضافة إلى من يملك مقتضى ثبوت الملك ، ولهذا
لو قال : هذه الدار لزيد ، كان إقرارا بملكه . فلو قال : أردت أنها مسكنه ،
لا يقبل ، وقد تضاف الدار والبيت إلى الانسان بجهة أنها مسكنه ، لكنه مجاز ،
ولهذا يصح نفي الإضافة مع إثبات السكنى ، فيقال : هذه الدار ليست ملك زيد ،
لكنها مسكنه . إذا عرف هذا فلا يحنث الحالف بدخول دار يسكنها زيد بإجارة أو
إعارة أو غصب ، إلا أن يقول أردت المسكن ، ويحنث بدخول دار يملكها وإن
لم يسكنها ، إلا أن يقول : أرد ت مسكنه . ولو حلف : لا يدخل مسكن فلان ، حنث
بدخول مسكنه المملوك والمستأجر . وفي المغصوب وجهان ، لأنه لا يملك سكناه .
قلت : أصحهما : الحنث . والله أعلم .
وفي دخول داره التي لا يسكنها أوجه ، أصحهما : لا يحنث ، والثالث : إن كان
سكنه ولو يوما ، حنث ، وإلا ، فلا ، ولو أراد مسكنه المملوك ، لم يحنث بغيره
بحال .
فرع حلف : لا يدخل دار زيد ، وقد وقف زيد على غيره دارا ، قال
المتولي : إن قلنا : الوقف ملك للواقف ، حنث بدخولها ، وإلا فلا . وإن دخل دارا
موقوفة على زيد ، فإن قلنا : الوقف ملك للموقوف عليه ، حنث ، وإلا ، فلا . ولو
دخل دارا لمكاتب زيد ، لم يحنث .
فرع حلف : لا يدخل دار المكاتب ، حنث بدخولها على الصحيح ، لأنه
مالك نافذ التصرف .
المسألة الثانية : حلف : لا يدخل دار زيد ، فباعها زيد ، ثم دخلها ، لم
يحنث ، لأنه لم يدخل دار زيد ، وكذا لو قال : لا أكلم عبد فلان أو أجيره أو
زوجته ، فكلم بعد زوال ملكه عن العبد وانقطاع الإجارة والنكاح ، أو قال : لا أكلم
سيد هذا العبد ، أو زوج هذه ا المرأة ، فكلم بعد زوال الملك والنكاح ، لم يحنث .
فلو اشترى زيد بعد ما باعها دارا أخرى ، قال الصيدلاني : إن قال : أردت الأولى
بعينها ، لم يحنث بدخول الثانية ، وإن قال : أردت أي دار تكون في ملكه ، حنث
بالثانية دون الأولى ، وإن قال : أردت أي دار جرى عليها ملكه ، حنث بأيتها دخل .
روضة الطالبين — صفحة 48
مساهمون: النووي
ص٤٨