قال : وضعت عنه النجوم ، أو أعتقته ، فإن خرج من الثلث ، عتق كله ، وإن لم
يكن له مال سواه ، فإن اختار العجز ، عتق ثلثه ، ورق ثلثاه ، وإن اختار بقاء
الكتابة ، فإن كانت النجوم مثل القيمة ، فالأصح أنه يعتق ثلثه ، وتبقى الكتابة في
الثلثين . والثاني : لا يعتق ثلثه حتى يسلم للورثة ثلثاه ، إما بأداء نجوم الثلثين ،
وإما بالعجز . وإن كان بين النجوم والقيمة تفاوت ، اعتبر خروج الأقل منهما من
الثلث . وقد ذكرنا جميع هذا ووجوهه وطرق حسابه في الوصايا . ولو أوصى بإعتاق
مكاتبه ، أو إبرائه ، أو وضع النجوم عنه ، نظر ، أيخرج من الثلث ، أم لا ؟ ويكون
الحكم كما لو أعتقه السيد أو أبرأه ، إلا أنه يحتاج إلى إنشاء عتق وإبراء بعد موت
السيد . ولو كاتب في صحته ، وقبض النجوم في مرض موته ، أو قبضها وارثه بعد
موته ، صح القبض ، وكانت الكتابة من رأس المال ، كما لو باع بمحاباة في
الصحة ، وقبض الثمن في المرض . ولو أقر في المرض أنه قبض النجوم في الصحة ،
أو في المرض ، قبل إقراره ، وكان الاعتبار من رأس المال ، لأنه أقر بما يقدر على
إنشائه ، ولان الاقرار لغير الوارث يستوي فيه الصحة والمرض .
فصل لا يشترط لصحة الكتابة إسلام السيد ، بل تصح كتابة الكافر
كإعتاقه . وفي كتابة المرتد خمسة أقوال منصوصة ومخرجة ، أظهرها : البطلان .
والثاني : تصح . والثالث : موقوف على إسلامه . والرابع : يصح قبل الحجر
عليه . وإن قلنا : يصير محجورا عليه بنفس الردة . والخامس : يصح قبل أن يصير
عليه حجرا ، إما بنفس الردة ، وإما بحجر القاضي ، فإذا صححناها ، ولم نحجر
عليه ، وقلنا : لا يصير محجورا عليه بالردة ، فدفع المكاتب النجوم إليه ، عتق ،
وكان له الولاء ، ويملك النجوم ، لأنا حكمنا ببقاء ملكه على هذا القوم . إن
أبطلناها ، لم يصح الأداء ، ويعتق . وإن قلنا : موقوف ، فالأداء موقوف ، فإن
مات مرتدا بان بطلانها ، وكان العبد قنا ، وإن صار محجورا عليه بنفس الردة ، أو
بحجر القاضي ، فإن أبطلناها ، فعلى ما ذكرنا إذا لم يكن حجر ، وإن صححناها ،
أو توقفنا ، لم يجز دفع النجوم إليه ، لأن المحجور عليه لا يصح قبضه ، بل يجب
دفعه إلى الحاكم ، فإن دفعها إلى المرتد ، لم يعتق ، ويستردها ويدفعها إلى
روضة الطالبين — صفحة 475
مساهمون: النووي
ص٤٧٥