الولاء ، كما لو أعتقه على مال ، وفيه وجه سبق . ولو أقر السيد بأنه باعه نفسه ،
فأنكر العبد ، عتق بالاقرار ، وحلف أنه لم يشتر ، ولا شئ عليه . ولو قال : بعتك
نفسك بهذه العين ، أو بخمر ، أو خنزير ، فإن صححنا بيعه له ، وأثبتنا الولاء
للسيد ، عتق ، وعليه قيمته ، كما لو قال : أعتقتك على خمر أو خنزير ، فإن
قلنا : لا ولاء عليه ، لم يصح ، ولم يعتق ، كما لو باعه لأجنبي بخمر . ولو قال :
وهبت لك نفسك ، أو ملكتك ، فقبل ، عتق . ولو أوصى له برقبته ، فقبل بعد
الموت ، عتق .
واعلم أن الاعتاق على عوض ، وبيع العبد نفسه ، يشاركان الكتابة في أن كل
واحد منها يتضمن إعتاقا بعوض ، ويفارقانها في الشروط والاحكام ، وهما عقدان
مستقلان .
الركن الثاني : العوض
، وشروطه ثلاثة : الأول : كونه دينا مؤجلا ، إذ لا
قدرة له في الحال فلو ملك بعض شخص باقيه حر ، وكاتبه في ملكه بدين حال ، لم
يصح على الأصح . وقيل : يصح ، لأنه يملك ببعضه الحر ، فلا يتحقق عجزه ،
ولهذا يصح البيع لمعسر ، لأن الحرية مظنة الملك ، وإن لم يملك شيئا آخر . فلو
زاد الثمن على قيمة المبيع ، فالصحيح الصحة ، وبه قطع الجمهور ، لأنه قد يجد
من يشتريه بقدر الثمن فيؤدي ذلك . وحكى الشيخ أبو محمد وجها أنه لا يصح البيع
والحالة هذه . ولو أسلم إلى مكاتبه عقب الكتابة ، ففي صحته وجهان حكاهما
القاضي حسين .
الثاني : أن ينجم نجمين فصاعدا . ومن بعضه رقيق هل يشترط في كتابة
الرقيق منه التنجيم ؟ وجهان كالتأجيل ، وهل تجوز الكتابة على مال كثير إلى نجمين