أعتقك ، فقيل : يفرق بينهما ، لأن الأول دعاء ، والثاني خبر . قال القاضي :
وعندي لا يعتق فيهما . وقال العبادي : يعتق فيهما . وفي الزيادات لأبي عاصم
العبادي رحمه الله : أنه إذا قال : من بشرني من عبيدي بقدوم زيد ، فهو حر ، فبعث
بعض عبيده عبدا آخر ليبشره به ، فجاء وقال : عبدك فلان يبشرك بقدومه ، وأرسلني
لأخبرك ، فالمبشر المرسل دون الرسول . وأنه لو قال : إن اشتريت عبدين في
صفقة ، فلله علي إعتاقهما ، فاشترى ثلاثة صفقة ، لزمه إعتاق اثنين ، لوجود
الصفة . ولو ولدت الزانية ، فملك الزاني بها ذلك الولد ، لم يعتق عليه ، لانتفاء
نسبه . وفي فروع حكاها الروياني عن والده وغيره قال لعبده : أنت حر مثل هذا
العبد ، وأشار إلى عبد آخر ، يحتمل أن لا يعتق لعدم حرية المشبه به ، ويحمل على
حرية الخلق .
قلت : ينبغي أن يعتق . والله أعلم .
وأنه لو قال : أنت حر مثل هذا ، ولم يقل : هذا العبد ، يحتمل أن يعتقا ،
والأوضح أنهما لا يعتقان .
قلت : الصواب : هنا عتقهما . والله أعلم .
وأنه لو قال لغيره : أنت تعلم أن هذا العبد الذي في يدي حر ، حكم بعتقه .
ولو قال : تظن أنه حر ، لم يحكم بعتقه ، لأنه لو لم يكن حرا لم يكن المقول له
عالما بحريته ، وقد اعترف بعلمه ، والظن بخلافه . ولو قال : ترى أنه حر ، احتمل
أن لا يقع ، وأن يقع ، والرؤية بمعنى العلم .
قلت : الصواب أنه لا يعتق . والله أعلم .
وأنه لو وكل رجلا في عتق عبد ، فأعتق الوكيل نصفه ، فهل يعتق نصفه فقط ،
أم يعتق ويسري إلى باقيه ، أم لا يعتق منه شئ لمخالفته ؟ فيه أوجه ، أصحها :
الأول . وفي جمع الجوامع للروياني أنه لو كان عبد بين شريكين ، فقال رجل
لأحدهما : أعتق نصيبك عني بكذا ، فأعتقه عنه ، فولاؤه للآمر ، ويقوم نصيب
الشريك على المعتق ، دون الآمر ، لأنه أعتقه لغرض نفسه ، وهو العوض الذي
حصل له . ولو قال أحد الشريكين للآخر : أعتق نصيبك عني بكذا ، فأعتقه عنه ،
روضة الطالبين — صفحة 442
مساهمون: النووي
ص٤٤٢