تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أعتقك ، فقيل : يفرق بينهما ، لأن الأول دعاء ، والثاني خبر . قال القاضي : وعندي لا يعتق فيهما . وقال العبادي : يعتق فيهما . وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي رحمه الله : أنه إذا قال : من بشرني من عبيدي بقدوم زيد ، فهو حر ، فبعث بعض عبيده عبدا آخر ليبشره به ، فجاء وقال : عبدك فلان يبشرك بقدومه ، وأرسلني لأخبرك ، فالمبشر المرسل دون الرسول . وأنه لو قال : إن اشتريت عبدين في صفقة ، فلله علي إعتاقهما ، فاشترى ثلاثة صفقة ، لزمه إعتاق اثنين ، لوجود الصفة . ولو ولدت الزانية ، فملك الزاني بها ذلك الولد ، لم يعتق عليه ، لانتفاء نسبه . وفي فروع حكاها الروياني عن والده وغيره قال لعبده : أنت حر مثل هذا العبد ، وأشار إلى عبد آخر ، يحتمل أن لا يعتق لعدم حرية المشبه به ، ويحمل على حرية الخلق . قلت : ينبغي أن يعتق . والله أعلم . وأنه لو قال : أنت حر مثل هذا ، ولم يقل : هذا العبد ، يحتمل أن يعتقا ، والأوضح أنهما لا يعتقان . قلت : الصواب : هنا عتقهما . والله أعلم . وأنه لو قال لغيره : أنت تعلم أن هذا العبد الذي في يدي حر ، حكم بعتقه . ولو قال : تظن أنه حر ، لم يحكم بعتقه ، لأنه لو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالما بحريته ، وقد اعترف بعلمه ، والظن بخلافه . ولو قال : ترى أنه حر ، احتمل أن لا يقع ، وأن يقع ، والرؤية بمعنى العلم . قلت : الصواب أنه لا يعتق . والله أعلم . وأنه لو وكل رجلا في عتق عبد ، فأعتق الوكيل نصفه ، فهل يعتق نصفه فقط ، أم يعتق ويسري إلى باقيه ، أم لا يعتق منه شئ لمخالفته ؟ فيه أوجه ، أصحها : الأول . وفي جمع الجوامع للروياني أنه لو كان عبد بين شريكين ، فقال رجل لأحدهما : أعتق نصيبك عني بكذا ، فأعتقه عنه ، فولاؤه للآمر ، ويقوم نصيب الشريك على المعتق ، دون الآمر ، لأنه أعتقه لغرض نفسه ، وهو العوض الذي حصل له . ولو قال أحد الشريكين للآخر : أعتق نصيبك عني بكذا ، فأعتقه عنه ،