واحد نصف الثمن المشهود به بناء على الأظهر ، وهو أن الإجازة بالقسط ، ويجوز أن
يجيز أحدهما ، ويفسخ الآخر ، ويسترد جميع الثمن . ثم إن سبقت الإجازة
الفسخ ، رجع المجيز بنصف الثمن ، وليس له أن يأخذ النصف المردود ، ويضمه
إلى ما عنده ، لأنه حين أجاز ، رضي بالنصف ، وإن سبق الفسخ الإجازة ، فهل
للمجيز أخذ الجميع ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأنا نفرع على قول القسمة ، فلا
يأخذ إلا ما اقتضته ، والمردود يعود إلى البائع ، وأصحهما ، وبه قطع العراقيون له
ذلك ، لأن بينته قامت بالجمع ، وقد زال المزاحم ، ونقل الربيع قولا : ان البيعين
مفسوخان ، وروي باطلان ، وهو معنى مفسوخان هنا ، ويعمل بمقتضى قول المدعى
عليه ، وامتنع جماعة من جعله قولا ، منهم من غلظه ، ومنهم من قال : هو تخريج
له .
الحالة الثانية : أن يصدق صاحب اليد أحدهما ، فعلى قول السقوط تسلم
الدار للمصدق ، وكأنه أقر له ولا بينة ، وعلى قول الاستعمال وجهان ، قال ابن
سريج : يقدم المصدق ، وكأنه نقل إليه يده ، فصار معه يد وبينة ، والأصح المنع
لاتفاق البينتين على إسقاط يده ، وانتزاع المال منه باتفاق الأقوال ، واليد المزالة
لا يرجح بها ، فعلى هذا هو كما لو لم يصدق واحد منهما . ثم إن الأصحاب لم
يفرقوا فيما إذا لم تكن البينتان مختلفتي التاريخ بين أن يكونا مطلقتين أو متحدتي
التاريخ أو إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة ، بل صرحوا بالتسوية ، إلا أن أبا
الفرج الزاز استدرك ، فقال : هذا إذا لم يقدم المؤرخة على المطلقة ، فإن قدمناها
قضينا لصاحبها ولا تجئ الأقوال .
عن الشيخ أبي عاصم : لو تعرضت إحدى البينتين ، لكون الدار ملك البائع
وقت البيع ، أو لكونها ملك المشتري الآن كانت مقدمة ، وإن لم يذكرا تاريخا . ولو
ذكرت إحداهما ، نقد الثمن دون الأخرى كانت مقدمة ، سواء كانت سابقة ، أم
روضة الطالبين — صفحة 346
مساهمون: النووي
ص٣٤٦