يد ثالث ، تعارضتا في النصف ، فإن قلنا بالسقوط ، سقطتا في النصف الذي فيه
التعارض ، وأما النصف الآخر ، ففيه طريقان ، قال ابن سريج ، وأبو إسحاق
وغيرهما : فيه قولا تبعيض الشهادة ، فإن بعضناها ، سلم ذلك النصف لمدعي
الكل ، وإلا بطلت في ذلك النصف أيضا ، وصار كما لو لم تكن بينة ، والثاني - وبه
قال الشيخ أبو حامد ، وصححه الشيخ أبو علي - : يسلم إليه النصف قطعا ، وإن قلنا
بالاستعمال ، سلم النصف لمدعي الكل ، ويقسم النصف الآخر إن قلنا بالقسمة ،
وإن قلنا بالقرعة أو بالوقف ، أقرع في النصف أو وقف ، ولو تداعيا كذلك ، والدار
في يدهما ، فالقول قول مدعي النصف في النصف الذي في يده ، فإن أقام مدعي
الكل بينة ، قضي له الكل ، وإن أقام كل واحد بينة بما يدعيه ، بقيت الدار في
يدهما كما كانت . ولو ادعى أحدهما بالكل ، والآخر الثلث ، فإن كان في يد ثالث ،
فعلى قول السقوط تسقطان في الثلث . وهل تبطل بينة الكل في الثلثين ؟ فيه
الطريقان السابقان ، وعلى الاستعمال تجري الأقوال الثلاثة ، وإن كانت في
يدهما ، وأقام كل واحد بينة بما يدعي ، فلمدعي الثلث ، الثلث ، والباقي لمدعي
الكل .
دار في يد رجل ادعى زيد نصفها ، فصدقه ، وعمرو نصفها ، فكذبه صاحب
اليد وزيد معا ، ولم يدعه أحد منهما لنفسه ، فالنصف الذي يدعيه المكذب هل
يسلم إليه أم يوقف في يد صاحب اليد ، أم ينتزعه ويحفظ إلى ظهور مالكه ؟ فيه ثلاثة
أوجه ، حكاها الفوراني .
قلت : أقواها الثالث . والله أعلم .
فرع ادعى رجل دارا وآخر ثلثيها ، وآخر نصفها ، ورابع ثلثها ، وهي في
روضة الطالبين — صفحة 332
مساهمون: النووي
ص٣٣٢