اليد لا تسمع ابتداء كما سيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى ، لأن هنا غير مستغن
عن البينة للنصف الذي يدعيه ، ثم إذا أقام الثاني البينة على الكل ، سمعت ،
وترجحت بينته في النصف الذي في يده ، فيحتاج الأول إلى إعادة البينة للنصف
الذي في يده ، وقال في الوسيط : لا يبعد أن يتساهل في الإعادة ، وإن كان
لأحدهما بينة دون الآخر ، قضى له بالكل ، سواء شهد شهوده بالكل ، أم بالنصف
الذي في يد صاحبه ، وإن لم يكن لواحد منهما بينة ، فكل واحد مدع في نصف ،
ومدعى عليه في نصف ، فيحلف كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر ، ولا يتعرض
واحد منهما في يمينه ، لاثبات ما في يده ، بل يقتصر على أنه لاحق لصاحبه فيما في
يده ، نص عليه وهو المذهب ، ومنه خلاف سبق في باب التحالف في البيع ، فإن
حلفا ، أو نكلا ، ترك المال في يدهما كما كان ، وإن حلف أحدهما دون الآخر ،
قضى للحالف بالكل ، ثم إن حلف الذي بدأ القاضي بتحليفه ، ونكل الآخر بعده ،
حلف الأول اليمين المردودة . وإن نكل الأول ، ورغب الثاني في اليمين ، فقد
اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه ، ويمين الاثبات للنصف الذي
ادعاه هو ، فهل يكفيه الآن يمين واحد يجمع فيها النفي والاثبات أم لا بد من يمين
للنفي ، وأخرى للاثبات ؟ وجهان ، أصحهما : الأول ، فيحلف أن الجميع له ،
ولا حق لصاحبه فيه ، أو يقول : لا حق له في النصف الذي يدعيه ، والنصف الآخر
لي .
فرع ادعى نصف دار ، وادعى آخر كلها ، وأقام كل واحد بينة ، والدار في
روضة الطالبين — صفحة 331
مساهمون: النووي
ص٣٣١