لا يحنث ، وإن تردد فيها ساعة بلا غرض ، حنث . وينبغي أن لا يحنث بالتردد ،
لأنها لا تصير به مسكنا قال البغوي : ولو عاد مريضا مارا في خروجه ، لم يحنث ،
وإن قعد عنده حنث ، ولو خرج في الحال ثم دخل ، أو كان خارجا حين حلف ، ثم
دخل لا يحنث بالدخول ما لم يمكث ، فان مكث حنث ، إلا أن يشتغل بحمل متاع
كما في الابتداء .
الرابعة : في الحلف على المساكنة . قال الشافعي رحمه الله :
المساكنة : أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ، ومدخلهما واحد . قال
الشيخ أبو حامد : أراد بالحجرة : الصحن ، فإن أقام كل واحد في دار ،
فلا مساكنة ، سواء كانت الداران كبيرتين ، أو صغيرتين ، أو إحداهما كبيرة والأخرى
صغيرة ، كحجرة لطيفة بجنب دار ، وسواء كانتا في درب نافذ أو غير نافذ . فإن سكنا
في بيتين من خان كبير أو صغير ، أو من دار كبيرة ، فثلاثة أوجه . الأصح :
لا مساكنة ، سواء كان البيتان متلاصقين أو متفرقين ، والثاني : بلى . والثالث :
تثبت المساكنة في الدار دون الخان ، لأنها تعد مسكنا لواحد ، والخان يبنى لسكني
جماعة ، ويشبه أن لا يشترط في الخان أن يكون على البيت باب وغلق ، كالدور في
الدرب ، ويشترط في الدار الكبيرة أن يكون على كل بيت منها باب وغلق ، فإن لم
يكونا ، أو سكنا في صفتين منها ، أو في بيت وصفة ، فهما متساكنان في العادة . ولو
أقاما في بيتين من دار صغيرة ، فهما متساكنان وإن كان لكل واحد باب وغلق ،
لمقاربتهما وكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلاف الخان الصغير ، وهكذا فصل
الأكثرون ، ومنهم من أطلق وجهين في بيتي الدار ، ولم يفرق بين الصغيرة والكبيرة ،
ورأي الأصح حصول المساكنة . وعلى هذا لو كان أحدهما في الدار ، والآخر في
حجرة منفردة المرافق وبابها في الدار ، فلا مساكنة على الأصح ، وبه قطع البغوي
في حجرتين منفردتي المرافق في دار . والمرفق المستحم والمطبخ ، والمرقى
وغيرها ، ولم يذكروا في الحجرة في الخان خلافا وإن كان المرقى في الخان .
إذا تقرر هذا فقال : والله لا أساكن زيدا ، فإما أن يقيد المساكنة ببعض
روضة الطالبين — صفحة 29
مساهمون: النووي
ص٢٩