والكعبة ، والمساجد ، على المذهب لأنها ليست للايواء والسكن ، ولا يقع عليها اسم
البيت إلا بتقييد ، وخرج ابن سريج الجميع على قولين ، وحكى المتولي في الكعبة
والمساجد وجها .
ولو دخل دهليز دار ، أو صحنها ، أو صفتها ، لم يحنث على الصحيح . وعن
القاضي أبي الطيب الميل إلى الحنث ، لأن جميع الدار بيت بمعنى الايواء .
قلت : ولا يحنث بدخول بيت الرحى على الصحيح ، ذكره الغزالي وغيره .
والله أعلم .
الثالثة : حلف لا يسكن هذه الدار ، ولا يقيم فيها ، وهو عند الحلف فيها ،
فمكث ساعة بلا عذر ، حنث ، وإذا مكث ، فسواء أخرج أهله ومتاعه أم لا ، لأنه
حلف على سكنى نفسه ، لا أهله ومتاعه . فلو خرج وترك فيها أهله ومتاعه ،
لم يحنث . ولو حلف : لا يسكن دارا ، فانتقل إليها بنفسه ، دون أهله وماله ،
حنث . ولو مكث لعذر ، بأن أغلق عليه الباب ، أو منع من الخروج ، أو - خاف على
نفسه أو ماله لو خرج ، أو كان مريضا ، أو زمنا لا يقدر على الخروج ، ولم يجد من
يخرجه ، لم يحنث . وإن مرض ، وعجز بعد الحلف ، ففي الحنث الخلاف في
حنث المكره . وقد تخرج سائر الصور على ذلك الخلاف . فإن وجد المريض من
يخرجه ، فينبغي أن يأمره باخراجه ، فإن لم يفعل ، حنث . وإن مكث الحالف
مشتغلا بأسباب الخروج ، بأن انتهض لجمع المتاع ، ويأمر أهله بالخروج ، ويلبس
ثوب الخروج ، لم يحنث على الأصح ، لأنه لا يعد ساكنا ، كما لو خرج في الحال
ثم عاد لنقل متاع ، أو زيارة أو عيادة أو عمارة ، فإن الأصحاب قالوا : لا يحنث ،
لأنه فارقها ، وبمجرد العود لا يصير ساكنا . ولو احتاج إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ
متاع ، ففيه احتمالان لابن كج . والأصح عنده أنه لا يحنث . ولو خرج في الحال ثم
اجتاز بها ، بأن دخل من باب ، وخرج من آخر ، فقال القاضي حسين : الصحيح أنه
روضة الطالبين — صفحة 28
مساهمون: النووي
ص٢٨