المواضع لفظا ، بأن يقول : في هذا البيت ، أو هذه الدار ، وإما أن لا يقيد .
الحالة الأولى : أن يقيد ، فيحنث بتساكنهما في ذلك الموضع ، فان كانا فيه
عند الحلف ، ففارق أحدهما الآخر ، لم يحنث ، وإن مكثا فيه بلا عذر ، حنث .
فإن بني بينهما حائل من طين أو غيره ، ولكل واحد من الجانبين مدخل ، أو أحدثا
مدخلا ، فوجهان ، أحدهما : لا يحنث لاشتغاله برفع المساكنة ، ورجحه
البغوي . وأصحهما عند الجمهور : يحنث لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير
ضرورة . فإن خرج أحدهما في الحال فبني الجدار ، ثم عاد ، ليحنث الحالف .
ولا يخفى أنه لا بأس والحالة هذه بالمساكنة في موضع آخر .
الحالة الثانية : أن لا يقيدها لفظا ، فينظر ، إن نوى موضعا معينا من بيت أو دار
أو درب أو محلة أو بلد ، فالمذهب ، والذي قطع به الجمهور أن اليمين محمولة
على ما نوى . وقيل : إن كانا يسكنان بيتا من دار متحدة المرافق ، ونوى أن
لا يساكنه ، حملت اليمين عليه ، وإن لم يكن كذلك ، ولا جر ذكر تلك
المساكنة ، كقول صاحبه : ساكني في هذا البيت ، لم يقبل قوله ، وتحمل اليمين
على الدار وفي البلد وجه أن اللفظ لا ينزل عليه ، لأنه لا يسمى مساكنة . وقيل :
يجئ هذا الوجه في المحلة . وإن لم ينو موضعا ، وأطلق المساكنة ، حيث
بالمساكنة في أي موضع كان ، وحكى المتولي قولا أنه إذا أطلق وكل واحد منهما في
دار وحجرة منفردة ، حملت اليمين على الاجتماع الحاصل ، فإن كانا في درب ،
فلا بد من مفارقة أحدهما الدرب ، وإن كانا في محلة فلا بد من مفارقة أحدهما
المحلة ، والمشهور الأول ، فعلى هذا لو كانا عند الحلف في بيتين من خان ،
فلا مساكنة ، ولا حاجة إلى مفارقة أحدهما الآخر ، وعلى القول الشاذ يشترط
مفارقته . وإن كانا في بيت من الخان ، فهل يكفي مفارقة أحدهما ذلك البيت ، أم
يشترط مفارقته الخان ؟ فيه هذا الخلاف . ثم سواء نوى موضعا معينا أو أطلق ،
فالقول في أن استدامة المساكنة مساكنة ، وفي الحائل المبني بينهما على ما سبق في
روضة الطالبين — صفحة 30
مساهمون: النووي
ص٣٠