الاحصان ثلثان ، وعلى الآخرين ثلث ، وإن رجع واحد منهم ، فإن لم نغرم شهود
الاحصان ، فعليه ربع الغرم ، وإن غرمناهم ، فإن كان الراجع من شاهدي
الاحصان ، فإن نصفنا ، لزمه ثمن الغرم ، وإن ثلثنا ، فالسدس ولو شهد ثمانية
بالزنى والاحصان ، ثم رجع أحدهم فلا غرم على الأصح لبقاء الحجتين ، وكذا لو
رجع ثان وثالث ورابع ، فإن رجع خامس ، فقد بطلت حجة الزنى ، ولم تبطل حجة
الزنى ، ولم تبطل حجة الاحصان ، فإن لم نغرم شهود الاحصان ، فعلى الخمسة ربع الغرم لبطلان ربع
الحجة ، وإن غرمناهم ، فلا غرم هنا لشهادة الاحصان على الأصح ، لبقاء حجته ،
ويغرم الراجعون ربع غرم الزنى وهو السدس إن ثلثنا ، والثمن إن نصفنا ، وإن رجع
ستة ، لزمه نصف غرم الزنى ، وهو الثلث إن ثلثناه ، والربع إن نصفناه ، وإن رجع
سبعة ، بطلت الحجتان ، ولا يخفى قياسه .
شهد أربعة على رجل بأربعمائة ، ثم رجع أحدهم عن مائة وآخر عن مائتين ،
وثالث عن ثلاثمائة ، والرابع عن الجميع ، فالبينة باقية بتمامها في مائتين ، فالأصح
أنه لا يجب غرمهما ، ويجب عن الأربعة غرم المائة بالرجوع عنها باتفاقهم ، وعلى
الثاني والثالث والرابع ثلاثة أرباع المائة التي اختصوا بالرجوع عنها ، والوجه الثاني
على كل واحد حصته فيما رجع عنه ، فعلى الأول ربع المائة ، وعلى الثاني
خمسون ، وعلى الثالث خمسة وسبعون ، وعلى الرابع مائة .
فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين ، ثم بان كونهما كافرين ، أو
عبدين ، أو صبيين ، فقد سبق أنه ينقض حكمه ، وكذا لو بانا فاسقين على الأظهر ،
قال الامام : ومعنى نقضه أنا نتبين الامر على خلاف ما ظنه وحكم به ، فإن كان
المشهود به طلاقا أو عتقا أو عقدا فقد بان أنه لا طلاق ولا عتق ولا عقد ، فإن كانت
المرأة ماتت ، فقد ماتت وهي زوجته ، وإن مات العبد مات وهو رقيق له ، ويجب
روضة الطالبين — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨