وجهين وإن لم يظهر أثر ، ومات في الحال ، فثلاثة أوجه ، أصحها : لا يجب
القصاص ، ولكنه شبه عمد ، فيجب الدية ، والثاني : يجب القصاص ، والثالث :
لا يجب قصاص ولا دية ، وفي الرقم للعبادي أن الغرز في بدن الصغير والشيخ
الهم ونضو الخلق ، يوجب القصاص بكل حال ، ولو غرز إبرة في جلدة العقب
ونحوها ، ولم يتألم به ، فمات ، فلا قصاص ولا دية ، لعلمنا بأنه لم يمت به ،
والموت عقبه موافقة قدر ، فهو كما لو ضربه بقلم ، أو ألقى عليه خرقة ، فمات في
الحال .
في فرع لو ضربه بمثقل كبير يقتل غالبا كحجر ، أو دبوس كبيرين ، أو
أحرقه ، أو صلبه ، أو هدم عليه حائطا ، أو سقفا ، أو أوطأه دابة ، أو دفنه حيا ، أو
عصر خصيته عصرا شديدا ، فمات ، وجب القصاص ، وإن ضربه بسوط ، أو عصا
خفيفة ، أو رماه بحجر صغير ، نظر ، إن والى به الضرب حتى مات ، أو اشتد
الألم ، وبقي متألما حتى مات ، وجب القصاص ، وإن لم يوال واقتصر على سوط
أو سوطين ، فإن كان في مقتل ، أو في شدة الحر أو البرد المعينين على الهلاك ، أو
كان المضروب صغيرا أو ضعيفا بأصل الخلقة أو بعارض ، وجب القصاص ، لأنه
مهلك غالبا ، وإن لم يكن شئ من ذلك ، فهو شبه عمد ، وإن خنقه ، أو وضع على
فمه يده ، أو مخدة ونحوها حتى مات بانقطاع النفس ، وجب القصاص ، وإن خلاه
وهو حي ، وجب القصاص أيضا إن انتهى إلى حركة المذبوح ، أو ضعف وبقي
متألما حتى مات ، وإن زال الضعف والألم ، ثم مات ، فقد انقطع أثر ذلك الفعل ،
روضة الطالبين — صفحة 7
مساهمون: النووي
ص٧