دخلها ، لم يخلد فيها خلافا للمعتزلة والخوارج . والله أعلم .
ويتعلق بالقتل الذي هو ليس مباحا سوى عذاب الآخرة مؤاخذات في الدنيا :
القصاص والدية والكفارة ، لكن لا يجتمع القصاص والدية ، لا وجوبا ولا استيفاء ،
وأما الكفارة فأعم منهما ، فتجب مع كل واحد منهما ، وقد تنفرد عنهما .
قلت : ويتعلق به أيضا التعزير في صور منها : إذا قتل من نساء أهل الحرب أو
صبيانهم . والله أعلم .
ثم القصاص لا يختص بالنفس ، بل يجري في غير النفس من الأطراف
وغيرها ، والكلام فيه قسمان ، أحدهما : في موجب القصاص ، والثاني : في
حكمه ، استيفاء وعفوا ، والأول نوعان ، قصاص نفس وقصاص طرف وجراحات ،
فنذكر موجب القصاص وواجبه في النفس ثم في الطرف ، أما موجب القصاص في
النفس فله ثلاثة أركان : القتل والقتيل والقاتل . الركن الأول : القتل وهو كل فعل
عمد محض مزهق للروح عدوان من حيث كونه مزهقا ، فهذا هو القتل الذي يتعلق به
القصاص ، وقولنا : كل فعل ، ليشمل الجرح وغيره ، وقولنا : عدوان ، احتراز من
القتل الجائز ، وقولنا : من حيث كونه مزهقا ، احتراز عما إذا استحق حز رقبته
قصاصا فقده نصفين ، فإنه لا يتعلق به قصاص ، وإن كان عدوانا ، لأنه ليس بعدوان
من حيث كونه مزهقا ، وإنما هو عدوان من حيث إنه عدل عن الطريق المستحق
روضة الطالبين — صفحة 4
مساهمون: النووي
ص٤