الذي اقتصر عليه الجمهور ، أنه إن ضربه بما يقتل غالبا ، فعمد محض ، وإن لم
يقتل غالبا ، فشبه عمد ، فهذه عبارات الأصحاب في التمييز ، والقصاص مختص
بالعمد المحض دون الخطأ وشبه العمد .
فرع جرحه بمحدد من حديد أو خشب أو حجر أو قصب أو زجاج أو نحاس
أو غيرها ، فمات في الحال أو بعد مدة بسراية تلك الجراحة وجب القصاص .
والطعن بالسنان ، وغرز المسلة كالضرب بالسيف ، وهذا في الجراحات التي لها
تأثير ، فأما إبانة فلقة من اللحم خفيفة فهو كغرز الإبرة كذا ذكره الامام ، وإذا غرز إبرة
فمات ، نظر ، إن غرزها في مقتل ، كالدماغ والعين وأصل الاذن والحلق وثغرة النحر
والأخدع ، وهو عرق العنق ، والخاصرة والإحليل والأنثيين والمثانة والعجان ، وهو ما
بين الخصية والدبر ، وجب القصاص ، وإن غرزها في غير مقتل ، نظر ، إن ظهر أثر
الغرز بأن تورم الموضع ، للامعان في الغرز ، والتوغل في اللحم ، وبقي متألما إلى
أن مات ، وجب القصاص على المذهب ، وحكى ابن كج وابن الصباغ فيه
روضة الطالبين — صفحة 6
مساهمون: النووي
ص٦