النصارى ، سواء كانوا عندنا أم في دار الحرب ، كذا حكاه ابن كج والروياني ، وفي
قول غريب ، يكون لبيت المال .
قلت : قد جزم البغوي على هذا القول بأنه لسيده ، لأنه بدل روحه وكانت
ملكه . والله أعلم .
وأظهرهما : أن الواجب للوارث ، والباقي للسيد ، ولو أن الذي ملكه أعتقه ،
فمات حرا فقولان في أن الواجب أقل الأمرين من الأرش ، ودية حر ذمي ، وعلى
القولين فالواجب لورثته ، ولو أسلم وعتق ومات ، ففي القصاص قولان ، وفي المال
الواجب قولان ، هل هو دية حر مسلم ، أم أقل الأمرين من الأرش ودية حر مسلم ؟
وعلى القولين ، فهو لورثته المسلمين . مثال العكس : جرح ذميا ، فأسلم ، أو عبدا
لغيره ، فعتق ، ثم مات ، نظر ، إن مات بعد الاندمال ، وجب أرش الجناية ،
ويكون الواجب في العبد لسيده ، فلو قطع يديه ، أو فقأ عينيه ، لزمه كمال قيمته ،
سواء كان العتق قبل الاندمال أم بعده ، وقيل : إن كان الاندمال بعد العتق ، فعليه
دية حر ، والصحيح الأول ، وإن مات بالسراية ، لم يجب قصاص النفس إذا كان
جارح الذمي مسلما ، وجارح العبد حرا ، وتجب فيه دية حر مسلم ، لأنه كان
مضمونا أولا ، وهو في الانتهاء حر مسلم ، ولا فرق بين أن تكون القيمة أقل من
الدية ، أو أكثر ، حتى لو فقأ عيني عبد قيمته تساوي مائتين من الإبل ، أو قطع يديه ،
لم يجب إلا مائة ، ثم إن كانت الدية مثل القيمة أو أقل ، فالجميع للسيد ، وإن
كانت أكثر ، فالزيادة على القيمة للورثة ، لأنها وجبت بالحرية ، وقال المزني : إذا
كانت القيمة أكثر ، وجبت بكمالها للسيد ، ولو قطع إحدى يدي عبد ، فعتق ومات
بالسراية ، أوجبنا كمال الدية ، وفيما للسيد منها قولان ، أحدهما : أقل الأمرين من
روضة الطالبين — صفحة 48
مساهمون: النووي
ص٤٨