الرابعة : رمى مرتدا أو حربيا ، فأسلم ، ثم أصابه السهم ، فلا قصاص لعدم
الكفاءة في أول أجزاء الجناية ، وتجب الدية على المذهب وهو المنصوص ، وقيل :
لا تجب ، وقيل : تجب في المرتد دون الحربي ، لأن المرتد لا يجوز لغير الامام
قتله ، ولان المرتد يقتل بالسيف ولا يرشق بالنشاب ، فرشقه ممنوع ، ويجري
الخلاف فيما إذا رمى إلى قاتل أبيه ، ثم عفا عنه قبل الإصابة ، وهو أولى بالوجوب
من المرتد ، وفيما إذا رمى إلى عبد نفسه ، ثم أعتقه قبل الإصابة ، وهو أولى
بالوجوب ، لأن العبد معصوم مضمون بالكفارة .
الخامسة : حفر بئرا في محل عدوان ، فتردى فيها مسلم كان مرتدا وقت
الحفر ، أو حر كان عبدا ، وجبت الدية بلا خلاف ، لأن الحفر ليس سببا ظاهرا
للاهلاك ، ولا يتوجه نحو معين فلا يؤثر وجوده في زمن الاهدار بخلاف الرمي .
فرع لو تغير حال الرامي ، بأن رمى حربي إلى مسلم ، ثم أسلم قبل
الإصابة ، ففي وجوب الضمان وجهان .
فرع إذا قلنا بوجوب الضمان فيما إذا جرح حربيا ، فأسلم ثم مات ، وفيما
إذا جرح عبد نفسه ، ثم أعتقه فمات ، فالواجب دية حر مسلم ، وكذلك في مثلهما
من صور الرمي . ثم الذي رأى الامام القطع به وتابعه عليه الغزالي أن الدية في
طريان الاسلام والعتق بعد الجرح تكون مخففة ، وعلى العاقلة ، كما لو رمى إلى
صيد ، فأصاب آدميا ، وأما في طريانهما بعد الرمي ، ففي الدية الواجبة خلاف
مذكور في الديات .
الحال الثاني : أن يطرأ المهدر
، فإذا جرح مسلما ، ثم ارتد ، ثم مات
بالسراية ، أو ذميا ، فنقض العهد ، ثم مات ، فلا يجب قصاص النفس ، ولا ديتها ،
ولا الكفارة ، لأنها تلفت وهي مهدرة ، وأما ما يتعلق بالجراحة ، ففيه صورتان ،