الاهلاك فيهما ، وإن كان جاهلا ، فلا قصاص على واحد منهما ، لأنه لم يظهر
قصد الاهلاك من الثاني ، والأول شريكه ، ويجب بضرب الأول نصف دية العمد ،
وبضرب الثاني نصف دية شبه العمد ، وفرق بينه وبين ما إذا ضرب مريضا سوطين ،
جاهلا مرضه ، حيث يجب القصاص ، بأن هناك لم يجد من يحيل عليه القتل سوى
الضارب ، وليكن الحكم بتنصيف الدية في الصورتين تفريعا على أن التوزيع على
الرؤوس دون الضربات .
فرع جرحه رجل ، ونهشته حية ، ومات منهما ، فالجارح شريك الحية وقد
سبق بيان القصاص ، وإذا آل الامر إلى المال ، فعليه نصف الدية ، ولو جرحه مع
ذلك سبع ، فوجهان ، أصحهما : عليه ثلث الدية ، والثاني : نصفها ، ويجعل غير
الآدمي جنسا .
باب تغير حال المجروح بين الجرح والموت
للتغير أحوال :
أحدها : أن يطرأ المضمن وفيه مسائل : إحداها : إذا جرح مرتدا أو حربيا
بقطع يد أو غيره ، ثم أسلم ، أو عقدت للحربي ذمة ، ثم مات من تلك الجراحة ،
فلا قصاص قطعا ، ولا دية على الصحيح المنصوص ، وقيل : لا دية قطعا ، لأنه
قطع غير مضمون ، فلم تضمن سرايته ، كسراية القصاص والسرقة .
الثانية : جرح حربي مسلما ، ثم أسلم ، أو عقدت له ذمة ، ثم مات
المجروح ، قطع البغوي بأنه لا ضمان ، ونقل بعضهم لزوم الضمان ، لأنه مضمون
في الحالين .
قلت : الصحيح : لا ضمان . والله أعلم .
الثالثة : جرح عبد نفسه ، ثم أعتقه ، فمات بالسراية ، فلا ضمان على السيد
على المذهب والمنصوص ، وقيل : قولان ، ثانيهما : وجوب الدية .