القصاص ، وإن قتله مسلم ، فلا على الأصح المنصوص .
قلت : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : الخلاف إذا قتل قبل أن يأمر الامام
بقتله ، فإن قتل بعد أمر الامام بقتله ، فلا قصاص قطعا . والله أعلم .
فرع في فتاوى القفال : أن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها ، وكان
يؤمر بفعلها ، فلا يفعلها ، فقتله إنسان ، فلا قصاص ، وليكن هذا جوابا على الأصح
المنصوص في الزاني المحصن ، قال : فلو جن قبل فعلها ، لم يقتل في حال
الجنون ، فلو قتله حينئذ رجل ، لزمه القصاص ، وكذا لو سكر ، ولو جن المرتد ، أو
سكر ، فقتله رجل ، فلا قصاص لقيام الكفر .
الركن الثالث : القاتل . وشرطه أن يكون ملتزما للأحكام ، فلا قصاص على صبي
ولا مجنون ، كما لا قصاص على النائم إذا انقلب على شخص ، لأنه ليس لهما
أهلية الالتزام ، ومن يقطع جنونه له حكم المجنون في حال جنونه ، وحكم العاقل في
حال عقله ، ومن لزمه قصاص بإقرار ، أو بينة ، ثم جن ، استوفي منه حال جنونه ،
لأنه لا يقبل الرجوع بخلاف ما لو أقر بحد ، ثم جن ، لا يستوفى منه ، والمذهب
وجوب القصاص على السكران ، ومن تعدى بشرب دواء مزيل للعقل ، وفيه خلاف
سبق في الطلاق .
فرع لو قال القاتل : كنت يوم القتل صغيرا ، وقال الولي : بل بالغا ،
صدق القاتل بيمينه ، لأن الأصل الصغر ، وهذا بشرط الامكان ، ولو قال : أنا الآن
روضة الطالبين — صفحة 28
مساهمون: النووي
ص٢٨