تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فللورثة ، فلو نكل الخصم ردت اليمين عليها ، قال الامام : وعلى هذا لا يفتقر طلبها ودعواها إلى إعراض الورثة عن الطلب . واعلم أن الورثة وإن كان لهم القسامة ، لا تجب عليهم وإن كانوا متيقنين ، فالأيمان لا تجب قط . فرع لو قطعت يد عبد ، فعتق ومات بالسراية ، فقد سبق أن الواجب فيه الدية ، وذكرا قولين ، أظهرهما : للسيد أقل الأمرين من نصف قيمة العبد وكمال الدية ، والثاني : أنه أقل الأمرين من كمال القيمة وكمال الدية ، فلو وقعت هذه الجناية في محل لوث وكان الواجب قدر ما يأخذه السيد ولا يفضل شئ للورثة ، فهل يقسم ؟ يبنى على ما لو مات رقيقا ، إن قلنا : يقسم ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، أصحهما : يقسم أيضا ، لأن القتيل حر ، والواجب دية ، وإن كان يفضل عن الواجب شئ للورثة ، أقسم الورثة قطعا ، وفي قسامة السيد الخلاف ، إن قلنا : لا يقسم ، أقسم الورثة خمسين يمينا ، وإلا فالسيد مع الوارث كالوارثين ، فيعود القولان في أن كل واحد يحلف خمسين يمينا ، أم توزع الايمان عليهما بحسب ما يأخذان . فرع إذا ارتد ولي القتيل بعد ما أقسم ، فالدية ثابتة ، ولها حكم سائر أمواله التي ارتد عليها ، وإن ارتد قبل أن يقسم ، قال الأصحاب : الأولى أن لا يعرض الحاكم القسامة عليه ، لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة ، فإذا عاد إلى الاسلام ، أقسم ، ولو أقسم في الردة ، فالمذهب صحة القسامة ، واستحقاق الدية بها ، وهي كمال كسبه بعد الردة باحتطاب واصطياد ونحوهما ، ولو ارتد الولي قبل موت المجروح ، ومات المجروح والولي مرتد ، لم يقسم ، لأنه لا يرث بخلاف ما إذا قتل العبد ، وارتد السيد ، لا يفرق بين أن يرتد قبل موت العبد أم بعده ، بل يقسم إذا قلنا بالقسامة في بدل العبد ، لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث . فرع قتل من لا وارث له بجهة خاصة وهناك لوث ، فلا قسامة لعدم المستحق المعين ، لكن ينصب القاضي من يدعي عليه ويحلفه ، فإن نكل ، فهل يقضي عليه بنكوله ؟ فيه خلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .