العاقلة ، ولو هلك به دابة ، أو مال آخر ، وجب الضمان في ماله ، وهل يجعل رضى
المالك ببقاء البئر المحفورة كرضاه بالحفر ؟ وجهان سبقا في الغصب ، أصحهما :
نعم ، ولو كان الحافر عبدا ، فالضمان يتعلق برقبته ، فلو أعتقه السيد ، فضمان من
يتردى بعد العتق يتعلق بالعتيق ، ولو حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذن
الشريك ، تعلق به الضمان أيضا ، لأنه لا يجوز الحفر في المشترك ، وإذا حفر في
ملك الغير متعديا ، ودخله رجل بغير إذن ، فتردى فيها ، ففي تعلق الضمان بالحافر
وجهان ، قال في البيان : لو قال المالك : حفر بإذني ، لم يصدق .
الرابع : إذا حفر في شارع ، نظر ، إن كان ضيقا يتضرر الناس بالبئر فيه ،
وجب ضمان ما هلك بها ، سواء أذن الامام أم لا ، وليس للامام الاذن فيما يضر ،
وإن كان لا يتضرر بها لسعة الشارع ، أو انعطاف موضع البئر ، نظر ، إن كان الحفر
لمصلحة عامة ، كالحفر للاستقاء ، أو لاجتماع ماء المطر ، فإن أذن فيه الوالي ، فلا
ضمان ، وإلا فالأظهر الجديد أنه لا ضمان ، وأشار في القديم إلى وجوبه ، وإن حفر
لغرض نفسه ، فإن كان بغير إذن الإمام ، ضمن ، وإلا فلا على الأصح ، وبه قطع
العراقيون والمتولي والروياني ، وهذا جار على ما سبق في إحياء الموات أن الأصح
الذي عليه الأكثرون أنه يجوز أن يقطع الامام من الشوارع ما لا ضرر فيه ، وأن
للمقطع أن يبني فيه .
فرع الحفر في المسجد كالحفر في الشارع ، فلو بنى مسجدا في شارع لا
يتضرر به المارون ، جاز ، فلو تعثر به إنسان أو بهيمة ، أو سقط جداره على
إنسان ، أو مال ، فأهلكه ، فلا ضمان إن كان بإذن الإمام ، وكذا إن لم يكن بإذنه
على الأظهر الجديد ، ولو بنى سقف مسجد أو نصب فيه عمادا ، أو طين جداره أو
علق فيه قنديلا ، فسقط على إنسان أو مال ، فأهلكه ، أو فرش فيه حصيرا ، أو
روضة الطالبين — صفحة 173
مساهمون: النووي
ص١٧٣