وجب ، وإن صاح به من وجهه ، فلا ، ولو صاح على صغير فزال عقله ، وجب
الضمان ، وإن كان بالغا ، فعلى الأوجه الثلاثة ، والمجنون والمعتوه ، والذي تعتريه
الوساوس والنائم والمرأة الضعيفة ، كالصبي الذي لا يميز ، والمراهق المتيقظ
كالبالغ ، وشهر السلاح والتهديد الشديد كالصياح ، ولو صاح على صيد ، فاضطرب
منه الصبي على طرف السطح ، وسقط ، وجب الضمان ، لكن الدية والحالة هذه
تكون مخففة على العاقلة ، وفيما إذا قصد الصبي نفسه تكون مغلظة على العاقلة ،
وقياس من يوجب القصاص أن تجب مغلظة على الجاني ، وعن صاحب
التلخيص أن الصائح إن كان محرما أو في الحرم تعلق بصيحته الضمان لتعديه ،
وإلا فلا ، وذكر على قياسه أنه لو صاح على صبي في ملكه ، لم يجب الضمان
تشبيها بما لو حفر بئرا في ملكه ، فسقط فيها رجل ، والأصح أنه لا فرق .
فرع إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ، وأمر بإحضارها ،
فأجهضت جنينا فزعا منه ، وجب ضمان الجنين ، ولو كذب رجل ، فأمرها على لسان
الامام بالحضور ، فأجهضت ، فالضمان على عاقلة الرجل ، ولو هددها غير الامام
حاملا ، وأجهضت فزعا ، فليكن كالامام ، لأن إكراهه كإكراه الامام ، ولو ماتت
الحامل المبعوث إليها ، أو بعث الامام إلى رجل ذكر بسوء وهدده ومات ، فلا ضمان
على الصحيح ، لأنه لا يفضي إلى الموت ، وفي النهاية أنه يجب .
فرع لو فزع إنسانا ، فأحدث في ثيابه فأفسدها ، فلا ضمان .
روضة الطالبين — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠