هذه الصور بأن قيل : إذا بقي أثر الجناية من ضعف أو شين ، وجبت الحكومة ، وإن
لم يبق أثر والجناية ضرب ونحوه ، فلا شئ ، وإن كانت جرحا ، فوجهان .
فرع كسر عظما في غير الرأس والوجه ، وعاد بعد الكسر مستقيما ، فإن
بقي فيه ضعف وخلل وهو الغالب ، وجبت الحكومة ، وإلا فعلى الوجهين ، وإذا كان
مع الضعف اعوجاج ، كانت الحكومة أكثر ، وليس للجاني كسره ثانيا ليجبر
مستقيما ، ولو فعل ، لم تسقط الحكومة الأولى ، وتجب للكسر الثاني حكومة
أخرى ، لأنها جناية جديدة .
فرع إزالة الشعور من الرأس وغيره ، بحلق أو غيره ، من غير إفساد
المنبت ، لا يجب بها حكومة أصلا بلا خلاف ، لأن الشعر يعود .
فصل إذا كان للجراحة أرش مقدر ، كالموضحة ، فالشين حواليها يتبعها
ولا يفرد بحكومة ، هذا إذا كان الشين في محل الايضاح ، فلو أوضح رأسه ،
واتسع الشين حتى انتهى إلى القفا ، فوجهان لتعديه محل الايضاح وهل المتلاحمة
كالموضحة في استتباع الشين ، إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة ؟ وجهان ،
أصحهما : نعم ، وإن لم يكن للجراحة أرش مقدر ، فقد سبق أن ما دون الموضحة
من جراحات الرأس إذا أمكن تقديرها موضحة على الرأس يجب فيها أكثر الامرين من
قسط أرش الموضحة والحكومة على قول الأكثرين ، والجراحات على البدن إن أمكن
تقديرها بالجائفة ، بأن كان بقربها جائفة ، هل تقدر بها كالتقدير بالموضحة أم
الواجب فيها الحكومة لا غير ؟ وجهان ، أرجحهما : الأول ، وإذا عرف ذلك ، فإن
قدرت الجراحة بالنسبة إلى جراحة مقدرة الأرش ، وأوجبنا ما يقتضيه التقسيط لكونه
أكثر من الحكومة ، فالشين تابع له لا يفرد بحكومة كالموضحة ، وإن كانت الحكومة
أكثر فأوجبناها فقد وفينا حق الشين .
روضة الطالبين — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧