الجناية والألم ، ولو قلع رجل سن الصغير ، وجنى آخر على منبته جناية أبطلت
النبات ، قال الامام : لا وجه لايجاب الأرش على الثاني ولا عليهما ، أما الأول
فيجوز أن يقال بوجوبه عليه ، ويجوز أن يقتصر على الحكومة ، ولو سقطت سنة
بنفسها ، ثم جنى جان وأفسد المنبت ، فيجوز أن يقال بوجوب الأرش على الثاني ،
لأنه أفسد المنبت ، ولم تسبقه جناية بحال عليها .
فرع لو قلع سن مثغور ، فأخذ منه الأرش ، فعادت السن على الندور ، لم
يسترد الأرش على الأظهر ، ولو التحمت الموضحة أو الجائفة بعد أخذ أرشها ، لم
يسترد على الصحيح ، ولو جنى على يده فذهب بطشها ، أو على عينه فذهب
بصرها ، فأخذنا ديتهما لظن زوال البطش والبصر ، ثم قويت اليد والعين فصار يبطش
ويبصر ، استردت الدية قطعا ، لأن الشلل والعمى المحققين لا يزولان ، وكذا
الحكم في السمع وسائر المعاني .
فرع قلع سن صغير ، فطلع بعضها ومات الصغير قبل أن يتم نباتها ، فعليه
من الدية ، نص عليه الشافعي رحمه الله ، ولو قلعها قبل تمام الطلوع آخر ، فعن
النص انتظار نباتها ، فإن لم تنبت ، فعليه حكومة هي أكثر من حكومة المرة الأولى .
القيد الرابع : كونها ثابتة غير متقلقلة ، فإن كانت متحركة حركة يسيرة لا تنقص
المنافع ، لم يؤثر تحركها في قصاص ولا دية ، وإن كان بها اضطراب شديد بهرم أو
مرض ونحوهما ، نظر ، إن بطلت منفعتها ، ففيها الحكومة ، وإن نقصت ، فهل
يجب الأرش أم الحكومة ؟ قولان ، أظهرهما : الأرش ، وقال الامام : إن كان
الغالب على الظن نباتها ، وجب الأرش قطعا ، وإن كان الغالب على الظن سقوطها ،
فهو موضع القولين ، ولو ضرب سن رجل فتزلزلت وتحركت ، نظر ، إن سقطت
روضة الطالبين — صفحة 140
مساهمون: النووي
ص١٤٠