فصل الأسنان في غالب الفطرة اثنتان وثلاثون ، منها أربع ثنايا وهي الواقعة
في مقدم الفم ، ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ، ويليهما أربع من أعلى وأسفل يقال
لها : الرباعيات بفتح الراء وتخفيف الباء ، ثم أربع ضواحك ، ثم أربعة أنياب وأربعة
نواجذ ، واثنا عشر ضرسا ، ويقال لها : الطواحن ، ففي كل سن منها خمس من
الإبل كما سبق ما لم يجاوز عشرين سنا ، فإن جاوزها ، فقولان ، أحدهما : لا يجب
إلا مائة من الإبل ، وأظهرهما وقطع به جماعة : يجب لكل سن خمس ، فلو كانت
ثنتين وثلاثين ، فقلعها ، وجب مائة وستون بعيرا ، وهذا الخلاف إذا اتحد الجاني
والجناية ، فإن تعدد الجاني ، بأن قلع عشرين سنا ، وقلع غيره الباقي ، فعلى الأول
مائة بعير ، وعلى الثاني ستون قطعا ، وإن اتحد الجاني ، وتعددت الجناية ، نظر ،
إن تخلل الاندمال بأن قلع سنا وتركه حتى برأت اللثة ، وزال الألم ، ثم قلع أخرى
وهكذا إلى استيعاب الأسنان ، لزمه لكل سن خمس قطعا ، وإن لم يتخلل
الاندمال ، فعلى القولين ، وقيل : يتعدد قطعا ، وصورة الجناية الواحدة أن يسقطها
كلها بضربة أو يسقيه دواء يسقطها .
فرع قد تزيد الأسنان على ثنتين وثلاثين ، فإن زادت ، فهل يجب لكل
سن خمس ، أم لا يجب في الزائد على ذلك إلا الحكومة كالإصبع الزائد ؟ وجهان .
العضو الثامن : اللحيان
، وهما العظمان اللذان عليهما منبت الأسنان السفلى
وملتقاهما الذقن ، وفيهما كمال الدية ، وفي أحدهما إن ثبت الآخر نصفها ، فلو كان
على اللحيين أسنان كما هو الغالب ، فوجهان ، أحدهما : لا يجب إلا دية اللحيين
ويدخل فيها أروش الأسنان ، وأصحهما : تجب دية اللحيين وأروش الأسنان .
التاسع : اليدان ، وفيهما كمال الدية ، وفي إحداهما نصفها ، وتكمل الدية