قلت : أرجحهما : أرش فقط . والله أعلم .
فرع يتعدد أرش الجائفة بتعددها ، فلو أجاف جائفتين ، ثم رفع الحاجز
بينهما ، أو تآكل ما بينهما ، أو رفعه غير الجاني ، فعلى ما ذكرناه في الموضحة . وتتعدد
الجائفة بتعدد الصورة ، بأن يجرحه جراحتين نافذتين إلى الجوف ، فإن بقي بينهما
الجلدة الظاهرة ، أو انخرق ما تحتها ، أو بالعكس ، فيشبه أن يكون حكمه كما ذكرنا
في الموضحة ، وتتعدد بتعدد المحل ، بأن ينفذ جراحتين إلى جوفين ويتعدد
الفاعل ، بأن يوسع جائفة غيره ، وفصله الأصحاب فقالوا : إن أدخل السكين في
جائفة غيره ولم يقطع شيئا ، فلا ضمان عليه ويعزر ، وإن قطع شيئا من الظاهر دون ومن
جانب بعض الباطن ، قال المتولي : ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويسقط أرش
الجائفة على المقطوع من الجائفتين ، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش ، بأن يقطع
نصف الظاهر من جانب ، ونصف الباطن من جانب ، ولو لم يقطع من أطراف
الجائفة شيئا ، ولكن زاد في غورها ، أو كان قد ظهر عضو باطن ، كالكبد ، فغرز
السكين فيه ، فعليه الحكومة ، ولو عاد الجاني فوسع الجائفة ، أو زاد في غورها ، لم
يزد الواجب وكان كما لو أجاف ابتداء كذلك . ويمكن أن يعود فيه الوجه السابق في
توسيع الموضحة ، ويجئ في اختلاف حكم الجائفة وانقسامها إلى عمد وخطأ ما
سبق في الموضحة ، ولو ضربه بسنان ، أو مشقص له رأسان ، فنفذ إلى جوفه
والحاجز بينهما سليم ، فهما جائفتان ، ولو طعنه بسنان في بطنه ، فأنفذه من ظهره ،
أو من أحد الجنبين إلى الآخر ، فهل هما جائفتان أم جائفة ؟ وجهان ، ويقال :
قولان ، أصحهما : جائفتان ، فإن قلنا : جائفة ، وجب معها حكومة على الأصح ،
وقيل : لا حكومة .
فصل إذا أوضحه ، فاندملت أطراف الجراحة ، وبقي شئ من العظم
بارزا ، لم يسقط شئ من الأرش قطعا ، وإن التحم الموضع ولم يبق شئ من
روضة الطالبين — صفحة 131
مساهمون: النووي
ص١٣١