وعفا الولي فعلى الوجه الأول ، له نصف الدية ، وعلى الأصح ، ثلاثة أرباعها ، ولو
قطعت المرأة يدي رجل ، فاقتص منها ، ثم مات المجني عليه بالسراية ، وعفا
الولي ، فلا شئ له على الوجه الأول ، وعلى الأصح ، له نصف الدية ، ولو قطع يد
حر ، فاقتص منه ، ثم عتق العبد ، ومات المجني عليه بالسراية ، ففي وجه يسقط
نصف الدية ، وعلى السيد أقل الأمرين من نصف دية الحر وكمال قيمة العبد ، لأنه
صار مختارا للفداء ، وفي وجه يسقط من دية الحر بقدر نصف قيمة العبد ، وعلى
السيد الأقل من باقي الدية ، وكمال قيمة العبد .
التاسعة : سبق في كتاب الوكالة أن التوكيل في استيفاء القصاص جائز في
حضرة الموكل ، وكذا في غيبته على المذهب ، وحد القذف كالقصاص ، وسواء
جوزناه أم لا ، فإذا استوفاه الوكيل ، صار حق الموكل مستوفى ، كما لو وكله في بيع
سلعة توكيلا فاسدا ، فباع الوكيل ، صح البيع . إذا عرفت هذا ، فإذا وكل وغاب ،
أو تنحى الوكيل بالجاني ليقتص منه ، فعفا الموكل ، نظر ، إن لم يعلم أكان العفو
قبل القتل أم بعده ، فلا شئ على الوكيل ، وإن عفا بعد قتله ، فهو لغو ، وإن عفا ،
ثم قتل الوكيل ، فإن كان عالما بالعفو ، فعلى الوكيل القصاص ، وإن كان جاهلا
به ، فلا قصاص على المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب ، وحكى الشيخ أبو
محمد في السلسلة قولا مخرجا : أنه يجب القصاص ، وليس بشئ ، فإن ادعى
على الوكيل العلم بالعفو ، فأنكر ، صدق بيمينه ، فإن نكل ، حلف الوارث واستحق
القصاص ، وفي وجوب الدية إذا قتله جاهلا قولان : أظهرهما : تجب ، لأنه بان أنه
قتله بغير حق ، ولو عزله ، فقتله الوكيل جاهلا العزل ، ففي وجوب الدية القولان ،
فإن لم نوجب الدية ، وجبت الكفارة على الأصح ، وإذا أوجبنا الدية ، فهي مغلظة
على المشهور ، وفي قول مخففة ، فإن قلنا : مخففة ، فهي على العاقلة ، وإن
قلنا : مغلظة ، فهي على الوكيل على الأصح ، لأنه متعمد ، وإنما سقط القصاص
للشبهة ، وقيل : على العاقلة ، لأنه جاهل بالحال ، فأشبه المخطئ ، فإن قلنا :
على الوكيل ، فهل هي حالة أم مؤجلة ؟ وجهان ، حكاهما الامام .
قلت : أصحهما : حالة . والله أعلم .
ثم الدية هنا تكون لورثة الجاني لا تعلق للموكل بها بخلاف ما إذا ثبت
روضة الطالبين — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢